کشاف اصطلاحات
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
تحقیق کنندہ
د. علي دحروج
ناشر
مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
ایڈیشن نمبر
الأولى - 1996م.
اصناف
من الطرفين وعدمها إلى ثلاثة أقسام: أحدها المطلقة وهي ما لم يقترن بصفة ولا تفريع مما يلائم المستعار له أو المستعار منه، نحو عندي أسد، والمراد بالاقتران بما يلائم الاقتران بما يلائم مما سوى القرينة، وإلا فالقرينة مما يلائم المستعار له، فلا يوجد استعارة مطلقة، والمراد بالصفة المعنوية لا النعت النحوي، والمراد بالتفريع ما يكون إيراده فرع الاستعارة سواء ذكر على صورة التفريع وهو تصديره بالفاء أو لا، وثانيها المجردة وهي ما قرن بما يلائم المستعار له، وينبغي أن يقيد ما يلائم المستعار له بأن لا يكون فيه تبعيد الكلام عن الاستعارة وتزييف لدعوى الاتحاد إذ ذكروا أن في التجريد كثرة المبالغة في التشبيه كقوله تعالى: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف «1» فإن الإذاقة تجريد اللباس المستعار لشدائد الجوع والخوف بعلاقة العموم لجميع البدن عموم اللباس، ولذا اختاره على طعم الجوع الذي هو أنسب بالإذاقة. وإنما كانت الإذاقة من ملائمات المستعار له مع أنه ليس الجوع والخوف من المطعومات لأنه شاعت الإذاقة في البلايا والشدائد وجرت مجرى الحقيقة في إصابتها، فيقولون ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب، شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع، واختار التجريد على الترشيح، ولم يقل فكساها الله لباس الجوع والخوف لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة ليست في الكسوة. وثالثها المرشحة وتسمى الترشيحية أيضا وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو:
أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم «2» فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار، ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من فوت الربح واعتبار التجارة. ثم أنهم لم يلتفتوا إلى ما يقرن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية مع أنه أيضا ترشيح لأنه ليس هناك لفظ يسمى استعارة، بل تشبيه محض، وكلامهم في الاستعارة المرشحة التي هي قسم من المجاز لا في ترشيح يشتمل ترشيح الاستعارة والتشبيه المضمر في النفس. وأما عدم التفات السكاكي فيوهم ما ليس عنده وهو أن المرشحة من أقسام الاستعارة المصرحة، إذ التحقيق أن الاستعارة بالكناية إذا زيد فيها على المكنية ما يلائمها تصير مرشحة عنده، كذا في الاطول.
فائدة:
قال أبو القاسم: تقسيمهم الاستعارة المصرحة إلى المجردة والمرشحة يشعر بأن الترشيح والتجريد إنما يجريان في الاستعارة المصرح بها دون المكني عنها، والصواب أن ما زاد في المكنية على قرينتها أعني إثبات لازم واحد يعد ترشيحا لها؛ ثم التجريد والترشيح إنما يكونا بعد تمام الاستعارة، فلا يعد قرينة المصرح بها تجريدا ولا قرينة المكني عنها ترشيحا، انتهى.
فائدة:
قال صاحب الأطول: إذا اجتمع ملائمان للمستعار له فهل يتعين أحد للقرينة أو الاختيار إلى السامع يجعل أيهما شاء قرينة والآخر تجريدا؟ قال بعض الأفاضل: ما هو أقوى دلالة على الإرادة للقرينة والآخر للتجريد. ونحن نقول أيهما سبق في الدلالة على المراد قرينة والآخر تجريد، كيف لا والقرينة ما نصب للدلالة على المراد، وقد سبق أحد الأمرين في الدلالة، فلا معنى لنصب اللاحق، والاوجه أن كلا من الملائمين المجتمعين إن صلح قرينة فقرينة، ومع
صفحہ 163