366

کشکول

الكشكول

ایڈیٹر

محمد عبد الكريم النمري

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٨هـ -١٩٩٨م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

عن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين عليًا ﵁ ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم، فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قال بل رامق يا أمير المؤمنين، قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطًا وترابها فراشًا وماءها طيبًا والقرآن شعارًا، والدعاء دثارًا، ثم قرضوا الدنيا قرضًا حسنًا على منهاج المسيح ﵇.
يا نوف إن داود النبي قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنما هي ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارًا أو عريفًا؛ أو شرطيًا، أو صاحب عرطبة، أو صاحب كوبة، العشار، الذي يعشر أموال الناس، والعريف النقيب، والشرطي الشحنة المنصوب من قبل السلطان، والعرطبة الطبل، والكوبة الطنبور أو بالعكس.
عدل علي كرم الله وجهه
من النهج والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدًا وأجر في الأغلال مصفدًا أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالمًا لبعض العباد، وغاصبًا لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحدًا لنفس تسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها.
والله ولقد رأيت عقيلًا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعًان ورأيت صبيانه شعث الألوان شعث الشعور، غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدًا وكرر علي القول مرددًا، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قيادة مفارقًا طريقي فأحميت له حديدة ثم أدنيها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من مسحها فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبة؟ وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الأذى؟ ولا أئن من لظى، وأعجب من ذاك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنأها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت: أصله، أم زكاة أم صدقة؟ فذاك محرم علينا أهل البيت فقال: لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني؟ أمختبط أم ذو جنة أم تهجر؟ .
والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإن دنياكم عندي أهون من ورقة في فم جرادة تقتضمها ما لعلي ونعيم يفنى؟ ﴿ولذة لا تبقى؟﴾ نعوذ بالله سبحانه من سيئات العقل وقبح الزلل وبه نستعين.
أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع.
عن أمير المؤمنين علي ﵁ أربع خصال الجهل: من غضب على من لا يرضيه، وجلس إلى من لا يدنيه وتفاقر إلى من لا يغنيه وتكلم بما لا يعنيه.

2 / 20