710

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فانظر إلى ضعف هذين التأويلين الصادرين عن مثل هذين الإمامين حيث حملا الآية على معنى مستسمجين، مستسمج عند العامة والخاصة وعند الذوق السليم، وهو أن المعنى بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت جميع ما أنزل إليك من ربك، إذ هو في معنى قولك لمن فعل جميع ما أمرته به وفرغ منه على الكمال: افعل جميع ما أمرتك به وإن لم تفعله فما فعلته. وهذا لا معنى له إلا إذا قصد أمره به ثانيا حتى إذا لم يفعله ثانيا نزل فعله أولا بمنزلة عدم فعله وليس هذا مراد في الآية ولا قائل به، فأما على تأويل أئمتنا عليهم السلام وشيعتهم الأعلام فمعنى الآية واضح على أبلغ وجوه الفصاحة والبلاغة إذ يصير المعنى: بلغ ما أنزل إليك من ربك في إمامة علي عليه السلام وإن لم تفعل هذا الأمر المخصوص فما بلغت جميع رسالاته، لأنك إذا مت ولم تنصب خليفة وعلما يقتدى به بعدك ويقيم الحدود وينفذ الشرائع ويحفظ بيضة الإسلام عن تناول الأعداء من الكفار والمنافقين والجهال الطغام ضاع ما بلغته من الرسالة بأسره وهذا معلوم، فإنه إذا لم يكن ثمة إمام عالم عارف قائم بحفظ الإسلام وكف أيدي الأعداء اللئام وجهل الجهال الطغام عن تناوله وتأويله بخلاف ما أريد به ضاع الدين وتعطلت أحكامه وتغيرت رسومه ولله القائل:

من لم يكن آل النبي هداته .... لم يأت فيما قاله بدليل

صفحہ 252