کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
معاني القدر
والقدر يأتي لمعان متعددة فهو من جملة المتشابه الذي لا يجوز حمله على المعنى الذي لا يليق بعدل الله وحكمته، بل يجب أن يحمل على الوجه الموافق للعدل والحكمة والمطابق للكرم والرحمة فهو يأتي:
بمعنى: الخلق: على حسب الحكمة والمصلحة وإيجاد الشيء على سبيل الإرادة والاختيار لا على سبيل الإيجاب والاضطرار ومخالفة الحكمة والمصلحة والمجازفة وعدم الإتقان، ومنه قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر:49]، ردا على أهل الإلحاد والطبائعية ونحوهم ممن يقول بنفي الاختيار ويثبت التأثير في المخلوقات إلى العلة والطبع ونحوهما على سبيل الإيجاب، وكذلك قوله تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان:2]، {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات:23]، كل ذلك على أهل الإلحاد القائلين بتأثير الإيجاب والاضطرار والنافين للصانع المختار أو إرادته وحكمته فيما يخلقه ويختار.
وبمعنى: المقدار: {فسالت أودية بقدرها} [الرعد:17]، {ولكن ينزل بقدر ما يشاء} [الشورى:27].
وبمعنى: الأجل: {ألم نخلقكم من ماء مهين o فجعلناه في قرار مكين o إلى قدر معلوم} [المرسلات:20،21،23]، أي إلى أجل معلوم.
وبمعنى: الفرض والتقدير: يقال قدر الحاكم نفقة الطفل ونفقة المطلقة -أي فرضها مقدرة معلومة-.
وبمعنى: الكتابة والإعلام: قال العجاج:
واعلم بأن ذا الجلال قد قدر .... في الصحف الأولى التي كانت صدر
أمرك هذا فاجتنب منه البتر
-أي كتب وأعلم- بما في أفعال ذلك المخاطب من ثواب أو عقاب فاجتنب من ذلك ما هو نثر أو بتر وهو القبيح.
صفحہ 494