438

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

والجواب: أنا قد قدمنا أنه لا يصح لهم الاستدلال بالسمع مهما كانوا على ذلك المذهب الباطل والاعتقاد العاطل، إذ لا وثوق بالسمع بناء عليه لأنه تعالى غير منهي عن الكذب ولا عن إرسال من يكذب في خبره، ولأن ما تمسكوا به من جملة المتشابه وهو عندهم لا يعلم تأويله إلا الله، وأيضا لا دلالة فيما ذكره على المدعى لأن قوله تعالى: {وأثقالا مع أثقالهم {، يريد به مما لهم فيه التسبيب بسن البدعة كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها "، وقوله تعالى: {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة {، المراد به: التحريض على النهي عن المنكر والتحذير عن ترك النهي عنه، لأنه إذا ترك العالم بالمنكر النهي عنه مع القدرة صار عاصيا في نفسه فإذا نزلت العقوبة على ذلك المنكر لم تخص فاعله بل تعم الفاعل وتارك الإنكار عليه، وأما قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها {، فالجلد المبدل به لا يصح تعذيبه على انفراده وإنما التعذيب على جملة الحي الذي هو العاصي، وأما الحديث فليس فيه التصريح بأن المعذبين من أولادها عليها السلام من غيره صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كانوا أطفالا، وإنما ذلك مصرح به عند سؤاله عما ولدت منه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قالت: أين أطفالي منك؟ ثم قالت: فمن غيرك؟ ومن الجائز أن التقدير فأولادي من غيرك وقد علم صلى الله عليه وآله وسلم أنهم ماتوا بالغين على الكفر، فأجاب على مقتضى أنهم في النار، فلا حجة فيه، وإنما كان تتم للخصم حجته إن سلمنا صحة الحديث وبلغ حد التواتر وسلم عن المعارض من عقل أو نقل لو قالت: فأطفالي من غيرك؟ على أنها لو قالت كذلك لم يكن ثمة مانع من تأويله بأن أطلقت عليهم اسم الأطفال تجوزا مشاكلة، أو باسم ما كانوا عليه، وذلك شائع في كلام العرب كقوله:

ويسرع بالفواحش كل طفل .... يجر المخزيات ولا يبالي

وقول الآخر:

عرضت لعامر والخيل تردي .... بأطفال الحروب مشمرات

وهو معارض بما ذكرنا من الآيات الصريحات، ومثلها قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم:39]، وقوله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} [النساء:147]، وقوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر:38]، وقوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة:286]، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره o ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة:7،8]، والقرآن مملوء من نحو هذا.

ومن السنة:

ما أخرجه مسلم بن الحجاج من قوله صلى الله عليه وآله وسلم حاكيا ومبلغا عن الله عز وجل: " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ".

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم ".

وعن عائشة: " ليس على ولد الزنا من وزر أبيه شيء لا تزر وازرة وزر أخرى "، وروي عنها أنها ردت خبر تعذيب الميت ببكاء أهله، وتأوله بعض أصحابنا إن صح على أنه أوصى به فحينئذ لا حجة فيه.

صفحہ 482