425

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: المعنى حكمنا على قلبه بالغفلة أو وجدنا قلبه غافلا، ويستعمل الغفل في الطريق التي لا منار له، وفي القدح الذي لا نصيب له، وفي الشيء الذي لا سمة له يقال أغفل أبله إذا لم يسمها، والإغفال: الترك يقال: أغفل الموصي ذكر الدين الذي عليه- أي ترك ذكره- على أن المصدر وهو قوله: {ذكرنا{ مضاف يحتمل أنه من باب الإضافة إلى الفاعل فالمعنى تركنا ذكره لدينا مع من نذكره من المؤمنين، أو من باب الإضافة إلى المفعول كما هو مطلب الخصم فلا يسلم لزوم خلق الغفلة لأنها من باب العدم، فلا تحتاج إلى خلق، ومع أن الذكر يأتي تارة بمقابلة الغفلة فلا معنى له هاهنا، وتارة بمعنى ذكر الثناء والمدح، وتارة بمعنى الشرف والفضل {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف:44]، وتارة بمعنى التذكر {ولقد يسرنا القرآن للذكر} [القمر:17]، ويطلق اسما للقرآن {وأنزلنا إليك الذكر} [النحل:44]، وتارة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذكرا رسولا يتلو عليكم، وإذا كان الأمر كما ذكر من تعدد معاني الذكر ومعاني الغفل والإغفال بطل الاستدلال عند الخصم، لأن ذلك من المتشابه ولا يعلمه إلا الله.

قالوا: قال تعالى حاكيا لحال الكفار: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} [النساء:78]، ثم رد عليهم بقوله: {قل كل من عند الله {.

صفحہ 468