408

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فأعظمها ما عول عليه الرازي في مؤلفاته وأكثر إيراده في تفسيره وهي أنهم: قالوا: لو كان أحدنا فاعلا لفعله لكان يفعله إما على وجه لا يتمكن معه على الترك وهو المطلوب، أو على وجه يتمكن معه من الترك، فصدور الفعل لا يترجح على الترك إلا لمرجح إما من فعل العبد فيتسلسل أو من فعل الله، فأما والفعل معه واجب وهو المطلوب أيضا أو جائز احتاج إلى مرجح ويتسلسل، فلم يبق إلا أنه مجبر على الفعل.

قلنا: المرجح من فعل العبد وهو الإرادة، ولا نسلم لزوم التسلسل بأنها تحتاج إلى إرادة ترجح وجودها على عدمها لأن الشيء لا يحتاج إلى ما هو من جنسه لأن وجوده قد أغنى عن وجود ما هو من جنسه ليجعله على تلك الجنسية، ألا ترى أن البياض لا يحتاج إلى بياض يجعله أبيضا لأنه قد استغنى عن بياض غيره ببياض نفسه، وهكذا جميع الأجناس كالدسومة فإنها لا تحتاج إلى دسومة أخرى حتى تصير دسومة، والحموضة فإنها لا تحتاج إلى حموضة أخرى حتى تصير حموضة، وبعد فهذا وارد عليهم في الكسب وفي أفعال الله تعالى فما أجابوا فهو جوابنا.

قال القرشي رحمه الله تعالى: واعلم أن هذا شيء أوردته الفلاسفة في حدوث العالم إلى أن قال: وقد أجاب به يعني بالجواب الذي أجبنا به على المجبرة الرازي في كتاب الأربعين على الفلاسفة فما باله صادر عليه هنا وحرره شبهة لو صحت لبطل الصانع الخ، وحينئذ فنقول للرازي: ما أجبت به على الفلاسفة به وأجبتم علينا به في الكسب وفي أفعال الله تعالى فهو جوابنا.

قالوا: لو كان العبد فاعلا لأفعاله لقدر على إعادتها.

صفحہ 449