404

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ودخل أبو حنيفة يوما مكتب الدرسة الصبيان فوجد فيهم الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام فأراد أن يمتحنه قبل أن يأخذ معتقده عن آبائه عليهم السلام فقال له: ممن المعاصي؟ ففكر ذلك الصبي عليه السلام يسيرا مطرقا إلى الأرض بصره، ثم رفع رأسه وقال مخاطبا لأبي حنيفة: لا يخلو الحال من ثلاث: إما وهي من الله تعالى فهو أجل أن يعذب عبده على ما خلق فيه، أو من الله ومن العبد فالقوي أولى باللوم من الضعيف، أو من العبد فإليه يتوجه الأمر والنهي، فنظم بعضهم هذه الحادثة فقال:

لن تخل أفعالنا اللاتي نذم بها .... إحدى ثلاث خلال حين ننشيها

إما نفرد بارينا بصنعتها .... فيسقط اللوم عنا حين نأتيها

أو كان يشركنا فيها فيلحقه .... ما سوف يلحقنا من لائم فيها

أو لم يكن لإلهي في جنايتها ذنب .... فما الذنب إلا ذنب جانيها

سيعلمون غدا عند الحساب لهم .... أهم بروها أم الرحمن باريها

صفحہ 445