362

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: كلامنا في المسألة قبل الالتفات إلى السمع بل بالنظر إلى الأحكام العقلية، وأيضا فالسمع قد منع من تجويز الجميع، فإنه كما ورد أن هذا الإنسان من نفس واحدة فقد ورد بأن أفعال العباد منهم لا منه تعالى كما قال: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون:63].

وبعد فكان يلزم أنا نجد من أنفسنا لو كانت الأفعال مخلوقة فينا أنا مدفوعون إليها على وجه لا نقبل الانفكاك عنها كالمتردي من شاهق يجد من نفسه الهوي والسقوط إلى تحت ولا يقبل الانفكاك عن ذلك والضرورة تدفعه.

وبعد فلو جوزنا أنها من فعل الله تعالى لجوزنا أنها من فعل غيره تعالى من الملائكة والجن، لأن تقدير كونها ليست من فعلنا ليس بموجب كونها من فعل الله تعالى إلا إذا استحال وجود ثالث سيما على أصولهم أن الشيطان وسائر الجن قادرون على التشكل والتلبس بالإنسان فليس لهم منعه، ونحن وإن منعناه فإنما أوردناه معاملة للخصم بمجرى مذهبه.

وأما الأصل الثاني: وهو أنها لو لم تكن من أفعالنا لما وجبت فيها هذه القضية.

صفحہ 395