208

کشف المشکل

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ایڈیٹر

علي حسين البواب

ناشر

دار الوطن

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418 ہجری

پبلشر کا مقام

الرياض

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
أَحدهَا: أَن أصل التَّلْبِيَة الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ، يُقَال: ألببت بِالْمَكَانِ: إِذا أَقمت بِهِ، ولببت، لُغَتَانِ، ثمَّ قلبوا الْبَاء الثَّانِيَة إِلَى الْيَاء استثقالا، كَمَا قَالُوا: تظنيت، فَكَأَن قَوْله لبيْك: أَي أَنا عنْدك، وَأَنا مُقيم مَعَك، وَقد أَجَبْتُك، ثمَّ بنوه للتوكيد، فَكَانَ الْمَعْنى: أَقمت عنْدك إِقَامَة بعد إِقَامَة، وَإجَابَة بعد إِجَابَة، حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الْخَلِيل.
وَالثَّانِي: أَنه بِمَعْنى اتجاهي إِلَيْك، مَأْخُوذ من قَوْلهم: دَاري تلب دَارك: أَي تواجهها.
وَالثَّالِث: أَنه بِمَعْنى محبتي لَك، مَأْخُوذ من قَوْلهم: امْرَأَة لبة إِذا كَانَت محبَّة لولدها، عاطفة عَلَيْهِ.
وَمعنى سعديك: ساعدت طَاعَتك مساعدة بعد مساعدة. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ أسعدك الله إسعادا بعد إسعاد.
قَوْله: وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك: أَي لَيْسَ مُضَافا إِلَيْك.
وَقد يشكل هَذَا فَيُقَال: أَلَيْسَ كل شَيْء بِقدر؟
فَالْجَوَاب: أَن الْمَعْنى: لَا يُضَاف الشَّرّ إِلَيْك فتخاطب بِهِ تأدبا لَك، فَلَا يُقَال: يَا قَاتل الْأَنْبِيَاء، وَيَا مضيق الرزق، وَإِنَّمَا تخاطب بِمَا يَلِيق بالأدب، فَيُقَال: يَا كريم يَا رَحِيم. وَيَقُول المذنب: ظلمت نَفسِي، وَلَا يَقُول: أَنْت قضيت، لِأَنَّهُ كالمناظرة. وَالْمرَاد من الْعِبَادَة الذل للمعبود، وَلِهَذَا الْمَعْنى لما قَامَ آدم مقَام الْعُبُودِيَّة قَالَ: ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٣] فَلَمَّا التقى بمُوسَى قَالَ لَهُ: " أتلومني على أَمر

1 / 206