767

وانظم شكايتي بالتغيير وعرفه عما قليل ما وعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين، إنك ذو الفضل العظيم، والمن الكريم، ثم تفرق القوم، فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى الهادي، ففي ذلك يقول بعضهم في وصف دعائه:

وسارية لم تسر في الأرض تبتغي

محلا ولم يقطع بها السير قاطع

وهي أبيات مليحة ما قيل في وصف الدعاء المستجاب أحسن منها.

وسأله الرشيد فقال: لم زعمتم أنكم أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منا، فقال (عليه السلام): يا أمير المؤمنين لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال:

سبحان الله فكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم فقال: لكنه لا يخطب إلي ولا أزوجه، لأنه ولدنا ولم يلدكم.

وروي أنه قال: هل كان يجوز له أن يدخل على حرمك وهن متكشفات؟ فقال:

لا، فقال: ولكنه كان يدخل على حرمي كذلك وكان يجوز له.

وقيل: إنه سأله أيضا لم قلتم إنا ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجوزتم أن ينسبوكم إليه؟

فيقولوا: يا بني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنتم بنو علي وإنما ينسب الرجل إلى أبيه دون جده، فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين. وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس (1)، وليس لعيسى أب وإنما ألحق بذرية الأنبياء من قبل أمه، وكذلك ألحقنا بذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام)، وأزيدك يا أمير المؤمنين، قال الله تعالى: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم (2) ولم يدع (عليه السلام) عند مباهلة النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين وهما الأبناء (عليهما السلام).

ومات في حبس الرشيد، وقيل: سعى به جماعة من أهل بيته منهم محمد بن جعفر بن محمد أخوه، ومحمد بن إسماعيل بن جعفر بن أخيه والله أعلم.

وسمع موسى (عليه السلام) رجلا يتمنى الموت، فقال له: هل بينك وبين الله قرابة

صفحہ 778