759

أخيه حاجة أو وسيلة لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره إلا بخير فإن الله يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته، قال: فرفعت رأسي وأنا أقول: لا إله إلا الله، فالتفت إلي وقال: يا خالد اعمل ما أمرتك.

وعن إسحاق بن عمار قال: سمعت العبد الصالح ينعى إلى رجل نفسه، فقلت في نفسي: وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته! فالتفت إلي شبه المغضب فقال: يا إسحاق قد كان رشيد الهجري (1) وكان من المستضعفين (2) يعلم علم المنايا والبلايا، فالإمام أولى بذلك، يا إسحاق اصنع ما أنت صانع فعمرك قد فني وأنت تموت إلى سنتين وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون من بعد إلا يسيرا حتى تفترق كلمتهم، ويخون بعضهم بعضا ويصيرون لإخوانهم ومن يعرفهم رحمة حتى يشمت بهم عدوهم.

قال إسحاق: فإني أستغفر الله مما عرض في صدري، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا سنتين حتى مات، ثم ما ذهبت الأيام حتى قام بنو عمار بأموال الناس وأفلسوا أقبح إفلاس رآه الناس، فجاء ما قال أبو الحسن (عليه السلام) فيهم، ما غادر قليلا ولا كثيرا.

قال هشام بن الحكم: أردت شراء جارية بمنى، وكتبت إلى أبي الحسن أشاوره فلم يرد علي جوابا، فلما كان في الطواف مر بي يرمي الجمار على حمار فنظر إلي وإلى الجارية من بين الجواري ثم أتاني كتابه لا أرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلة، قلت: لا والله ما قال لي هذا الحرف إلا وهاهنا شيء، لا والله لا أشتريها، قال: فما خرجت من مكة حتى دفنت.

صفحہ 770