کشف غمہ
كشف الغمة
وروى عنه ولده جعفر (عليهما السلام) قال: كان أبي يقول في جوف الليل في تضرعه:
أمرتني فلم آتمر، ونهيتني فلم أنزجر، فها أنا عبدك بين يديك ولا أعتذر.
وقال جعفر: فقد أبي بغلة له، فقال: لئن ردها الله تعالى لأحمدنه بمحامد يرضاها، فما لبث أن أتى بها بسرجها ولجامها، فلما استوى عليها وضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله، فلم يزد ثم قال: ما تركت ولا بقيت شيئا، جعلت كل أنواع المحامد لله عز وجل، فما من حمد إلا وهو داخل فيما قلت.
أقول: صدق وبر (عليه السلام) فإن الألف واللام في قوله: الحمد لله يستغرق الجنس، وتفرده تعالى بالحمد.
ونقل عنه (عليه السلام) أنه قال: ما من عبادة أفضل من عفة بطن وفرج، وما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل، ولا يدفع القضاء إلا الدعاء، وإن أسرع الخير ثوابا البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يأمر الناس بما لا يفعله، وأن ينهى الناس عما لا يستطيع التحول عنه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه.
وقال عبد الله بن الوليد: قال لنا أبو جعفر يوما: أيدخل أحدكم يده كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قلنا: لا، قال: فلستم إخوانا كما تزعمون.
وقالت سلمى مولاة أبي جعفر: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب، ويكسوهم الثياب الحسنة، ويهب لهم الدراهم، فأقول له في ذلك ليقل منه، فيقول: يا سلمى ما حسنة الدنيا إلا صلة الإخوان والمعارف.
وكان (عليه السلام) يجيز بخمسمائة والستمائة إلى الألف، وكان لا يمل من مجالسة إخوانه.
وقال الأسود بن كثير: شكوت إلى أبي جعفر الحاجة وجفاء الإخوان، فقال:
بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا، ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، فقال: استنفق هذه فإذا فرغت فاعلمني.
وقال: اعرف المودة لك في قلب أخيك بما له في قلبك.
ونقل عن ابن الزبير محمد بن مسلم المكي أنه قال: كنا عند جابر بن عبد الله فأتاه علي بن الحسين ومعه ابنه محمد وهو صبي، فقال علي لابنه: قبل رأس عمك، فدنا محمد بن علي من جابر فقبل رأسه، فقال جابر: من هذا؟ وكان قد كف بصره،
صفحہ 659