631

بغير قبس نور من الكتاب ولا أثرة علم من مظان العلم بتحذير مثبطين، زعموا أنهم على الرشد من غيهم، وإلى من يفزع خلف هذه الامة وقد درست أعلام الملة ودانت الامة بالفرقة والاختلاف، يكفر بعضهم بعضا والله تعالى يقول: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكمة إلا أهل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وبراهم من الآفات، وافترض مودتهم في الكتاب.

هم العروة الوثقى وهم معدن التقى

وخير حبال العالمين وثيقها

وعن يوسف بن أسباط قال: حدثني أبي قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا شاب يناجي ربه وهو يقول في سجوده: سجد وجهي متعفرا في التراب لخالقي وحق له، فقمت إليه فإذا هو على بن الحسين، فلما انفجر الفجر نهضت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله تعذب نفسك وقد فضلك الله بما فضلك؟ فبكى ثم قال: حدثني عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل عين باكية يوم القيامة إلا أربعة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين فقئت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة ساجدة، يباهي بها الله الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي، قد جافى بدنه عن المضاجع، يدعوني خوفا من عذابي، وطمعا في رحمتي، أشهدوا أني قد غفرت له.

قلت: هكذا أورده الحافظ في مسجد الكوفة، وعلي بن الحسين فيما أظنه لم يصل إلى العراق إلا مع أبيه (عليه السلام) حين قتل، ولما وصل هو إلى الكوفة لم يكن باختياره ولا متصرفا في نفسه، فيمشي إلى الجامع ويصلي فيه وللتحقيق حكم (1).

وقال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يبخل (2)، فلما مات وجدوه يعول مائة أهل بيت.

صفحہ 642