کشف غمہ
كشف الغمة
كثيرا يقبلهما، ثم انتحب باكيا [1]. فقال له ابن زياد لعنه الله: أبكى الله عينيك، أتبكي لفتح الله، لو لا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى منزله.
وأدخل عيال الحسين (عليه السلام) على ابن زياد لعنه الله، فدخلت زينب أخت الحسين (عليه السلام) في جملتهم متنكرة، وعليها أرذل ثيابها، فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحف بها إماؤها، فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت ومعها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد القول ثانية وثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأقبل عليها ابن زياد وقال لها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم، فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وطهرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا والحمد لله، فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟ قالت: كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده، فغضب ابن زياد واستشاط [2] فقال له عمرو بن حريث: أيها الأمير إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ولا تذم على خطئها، فقال لها ابن زياد: قد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك، فرقت زينب (عليها السلام) وبكت وقالت له: لعمري لقد قتلت كهلي [3]، وأبرت أهلي [4]، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي [5]، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه سجاعة ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا، فقالت: ما للمرأة والسجاعة، إن لي عن السجاعة لشغلا ولكن نفث صدري بما قلت.
قلت: من سماع هذه الأقوال واستفظاع هذه الأفعال كنت أكره الخوض في ذكر مصرعه (عليه السلام)، وبقيت سنين لم أسمعه يقرأ في عاشوراء كما جرت عوائد الناس بقراءته لأني كنت أجد لما جرى عليه وعلى أهل بيته (عليهم السلام) ألما قويا وجزعا تاما وتحرقا مفرطا وانزعاجا بالغا، ولوعة مبرحة، ثم كان قصارى أن أبكي وألعن ظالميه وأسبهم ولم أر
صفحہ 604