کشف غمہ
كشف الغمة
املأ ركابي فضة وذهبا
أنا قتلت الملك المحجبا
ومن يصلي القبلتين في الصبى
وخيرهم إذ يذكرون النسبا
قتلت خير الناس أما وأبا
فغضب عبيد الله من قوله ثم قال له: إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به، ثم قدمه وضرب عنقه.
قلت: صدق الله، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون، وعلى هذا مضى من شايع على الحسين (عليه السلام) أما بيد أعداء الله أو بيد أوليائه، فما منهم من فاز بحمد الله بمراد ولا أمل، ولا انتفع بقول ولا عمل، بل مزقوا كل ممزق، وفرقوا كل مفرق، واستولى عليهم الحمام وعوجلوا بالعقاب والانتقام، وأبيدوا بالاستئصال والاصطلام، وباءوا بعاجل عذاب الدنيا وعلى الله التمام.
قال: ثم إن القوم استاقوا الحرم كما تساق الأسارى حتى أتوا الكوفة، فخرج الناس فجعلوا ينظرون ويبكون وينوحون، وكان علي بن الحسين زين العابدين قد نهكه المرض [1]، فجعل يقول: ألا إن هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا، فمن قتلنا؟
وكان اليوم الذي قتل فيه (عليه السلام) قيل: الجمعة وهو يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة، ودفن بالطف من كربلاء من العراق، ومشهده (عليه السلام) معروف يزار من الجهات والآفاق.
وهذه الوقائع أوردها صاحب كتاب الفتوح، فهي مضافة إليه وعهدتها لمن أراد تتبعها عند مطالعتها عليه، فهذا تلخيص ما نقلته الأذهان والعقول، مما أهداه إليها المروي والمنقول، وقد ألبس القلوب ثوب حداد ما لصبغته نصول، وعلى الجملة فأقول:
ألا أيها العادون إن أمامكم
مقام سؤال والرسول سئول
وموقف حكم والخصوم محمد
وفاطمة الزهراء وهي ثكول
وإن عليا في الخصام مؤيد
له الحق فيما يدعي ويقول
فما ذا تردون الجواب عليهم
وليس إلى ترك الجواب سبيل
وقد سؤتموهم في بنيهم بقتلهم
ووزر الذي أحدثتموه ثقيل
صفحہ 593