کشف غمہ
كشف الغمة
رسول الله؟ فقال: حجر ألقي في النار منذ سبعين خريفا [1] فالآن حين استقر في قعرها،
وقد كان مات في تلك الساعة يهودي عمره سبعون سنة، فكنى عنه بالحجر، لعدم انتفاعه بما بلغه من الدعوة، وكنى عن مدة حياته يهويه في النار لأن سعيه مدة حياته سعى أهل النار فكأنه فيها هاو، وكنى عن موته باستقراره فيها، وكذا حال هذا الشقي كان يسعى دائما سعي من هذا خاتمته وعاقبته، وإلى العذاب الدائم مصيره والنار غايته، فتبا له محلا عن موارد الأبرار، وبعدا له وسحقا في هذه الدار وتلك الدار، فلقد أوغل في تمرده، وبالغ في وخامة كسب يده، وترك الحق وراء ظهره، ودبر أذنه إذ لم ينظر في يومه لغده، وعرف الصراط المستقيم فنكب طوعا عن سننه وجدده، وصدع قلب الرسول بما صنعه بولده، وأبكى الأرض والسماء بجنايته، وأحزن الملائكة الكرام والأنبياء (عليهم السلام) ببشاعة فعلته وقبح ملكته، وجاء بها شوهاء عقراء جذعاء تشهد بسوء ظفره، وتنطق بردي أثره، ولؤم مخبره، وفساد اختياره ونظره، كافلة له بالعذاب الأليم، ضامنة له الخلود في نار الجحيم، مقيما فيها أبدا إن شاء الله مع الشيطان الرجيم، طعامه فيها الزقوم والغسلين، وشرابه الحميم، مخصوصا بمقت الله رب العالمين، قريبا للعتاة المتمردين والطغاة الكافرين، مصاحبا من شايعه وتابعه ورضي بفعله من الجنة والناس أجمعين.
هذا وهو مع فعله الذي أوبقه، وشرهه الذي قيده بالخزي وأوثقه، وصنيعه الذي أراق دماء وجهه وأخلقه، يدعي أنه من أهل الإسلام ومن تابعي النبي عليه الصلاة والسلام، وممن يرجو السلامة في دار السلام، مع سفكه الدم الحرام في الشهر الحرام، وإسخاطه الله والنبي والإمام، وإقدامه على ما يحمد في مثله الأحجام.
دم حرام للأخ المسلم في
شهر حرام يا لنعم كيف حل
نعوذ بالله من سوء الخاتمة.
ومن العجب أن السيد والعاقب ومن كان معهم لما دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المباهلة، وندبهم إلى المساجلة، وجاء (صلى الله عليه وآله وسلم) بعلي وفاطمة والحسن والحسين ضرع النجرانيون إلى الاستسلام، وخاموا بعد الإقدام، وأعطوا الجزية عن يد لما شاهدوا أولئك النفر الكرام، وأذعنوا حين رأوا وجوها تجلو جنح الظلام، وقالوا: لو دعى الله
صفحہ 591