کشف غمہ
كشف الغمة
منه هما وندما، ولكن لا حيلة فيما جرى به القضاء والقدر، وإن ذممنا الورد فإنا نحمد الصدر، والله يجازي كلا على فعله، ولا يبعد الله إلا من كفر.
السابع: في كرمه وجوده (عليه السلام)
قال كمال الدين رحمه الله تعالى: قد تقدم في الفصل المعقود لذكر كرم أخيه الحسن (عليهما السلام) قصة المرأة التي ذبحت الشاة وما وصلها به لما جاءته بعد أخيه الحسن (عليهما السلام)، وأنه أعطاها ألف دينار واشترى لها ألف شاة، وقد اشتهر النقل عنه (عليه السلام) أنه كان يكرم الضيف، ويمنح الطالب، ويصل الرحم، وينيل الفقير، ويسعف السائل، ويكسو العاري، ويشبع الجائع، ويعطي الغارم، ويشد من الضعيف، ويشفق على اليتيم، ويعين ذا الحاجة، وقل أن وصله مال إلا فرقه.
وروي أن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير وثياب وافرة وكسوات وافية، فرد الجميع عليه ولم يقبل منه، وهذه سجية الجواد وشنشنة الكريم [1] وسمة ذي السماحة، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق فأفعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم، ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم، وقد كان في العبادة مقتديا بمن تقدم، حتى نقل عنه (عليه السلام) أنه حج خمسا وعشرين حجة إلى الحرم، ونجائبه تقاد معه وهو ماش على القدم (آخر كلامه رحمه الله).
قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه: اعلم أيدك الله بتوفيقه، وهداك إلى سبيله وطريقه، إن الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة، تقول كريم الأصل، كريم النفس، كريم البيت، كريم المنصب، إلى غير ذلك من صفات الشرف، ويقابله اللؤم فإنه جامع لمساوئ الأخلاق، تقول: لئيم الأصل والنفس والبيت وغيرها.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن الكرم الذي الجود من أنواعه، كامل في هؤلاء القوم، ثابت لهم محقق فيهم متعين لهم ولا يعدوهم، ولا يفارق أفعالهم واقوالهم، بل هو لهم على الحقيقة وفي غيرهم كالمجاز، ولهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بني هاشم، ولا نقل عنهم لأنهم يجارون الغيوث سماحة، ويبارون الليوث حماسة، ويعدلون الجبال
صفحہ 567