552

دخلت على أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت الآن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال:

شهدت قتل الحسين آنفا.

ومنه ما أخرجه البخاري والترمذي رضي الله عنهما في صحيحيهما كل منهما بسنده عن أنس رضى الله عنه قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين (عليه السلام) فجعل في طست فجعل ينكته [1]، فقال في حسنه شيئا، قال أنس: فقلت: والله إنه كان أشبههم برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان مخضوبا بالوسمة.

وفي رواية الترمذي فجعل يضرب بقضيب في أنفه،

ولقد وفق الترمذي فإنه لما روى هذا الحديث وذكر فعل ابن زياد زاده الله عذابا نقل ما فيه اعتبار واستبصار، فإنه

روى في صحيحه بسنده عن عمارة بن عمير قال: لما قتل عبيد الله بن زياد وجيء برأسه ورءوس أصحابه، ونضدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم والناس يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تخلل الرءوس حتى جاءت فدخلت في منخر عبيد الله بن زياد فمكثت هنيئة، ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، ففعلت ذلك مرارا.

قال علي بن عيسى عفى الله عنه بكرمه، ووفقه لتأدية شكر إحسانه ونعمه: لا ريب أن هذه موعظة لأولي الأبصار، وعجيبة من عجائب هذه الدار، وصغيرة بالنسبة إلى ما أعد الله لهؤلاء الظلمة من عذاب النار، فإنهم ركبوا من قتل الحسين وأهله وسبي حريمه ما لا يركب مثله مردة الكفار، ولا يقدم عليه إلا من خلع ربقة الدين وجاهر الله بالعداوة، فحسبه جهنم وبئس القرار.

قلت: وقد ذكره عز الدين بن الأثير الجزري رحمه الله في تاريخه.

وروى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه معالم العترة الطاهرة مرفوعا إلى عائشة قالت: كانت لنا مشربة [2]، فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا اراد لقاء جبرئيل (عليه السلام) لقيه فيها، فلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، ودخل حسين بن علي ولم تعلم حتى غشيهما، فقال له جبرئيل: من هذا؟

صفحہ 557