کشف غمہ
كشف الغمة
هذا الكتاب موضعا لإثباتها، وقد دللتك عليها، فإن أردتها فإنها تجد البيان والبلاغة، وتشاهد آداب الدنيا والآخرة، ببدائع ألفاظ تريك، ورد البيان صافيا، وبرد الفصاحة ضافيا، وحظ السمع والقلب وافيا، وليكن هذا القدر في صفتها وإن لم يكن كافيا كافيا.
قال الشيخ المفيد في إرشاده: لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس الحسن بن علي (عليهما السلام)، وذكر حقه، فبايعه أصحاب أبيه (عليه السلام) على حرب من حارب وسلم من سالم.
وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السبيعي وغيره قالوا: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام ) صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، ولم يدركه الآخرون بعمل، ولقد كان يجاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقيه بنفسه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوجهه برايته، يكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ولقد توفي (عليه السلام) في الليلة التي عرج بعيسى بن مريم (عليه السلام)، وفيها قبض يوشع بن نون، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه، ثم قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض الله مودتهم [1] في كتابه فقال تعالى: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا @HAD@ [2] فالحسنة مودتنا أهل البيت ثم جلس.
فقام عبد الله بن العباس رحمة الله عليهما ما بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه، فاستجاب له الناس، وقالوا: ما أحبه إلينا وأوجب حقه علينا، وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة.
وذلك في يوم الجمعة الواحد والعشرين من شهر رمضان، سنة أربعين من
صفحہ 505