236

بغلة، فلما رأى أنه لم يبق إلا مصافحة الصفاح [1] والمطاعنة بالرماح صاح بأعلى صوته: أين الزبير بن العوام فليخرج إلي؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين أتخرج إلى الزبير وأنت حاسر [2] وهو مدجج في الحديد [3]؟ فقال (عليه السلام): ليس علي منه بأس، ثم نادى ثانية: فخرج إليه ودنا منه حتى واقفه، فقال له علي (عليه السلام): يا أبا عبد الله ما حملك على ما صنعت؟ فقال: الطلب بدم عثمان، فقال (عليه السلام): أنت وأصحابك قتلتموه، فيجب عليك أن تقيد من نفسك ولكن أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أما تذكر يوما قال لك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا زبير أتحب عليا؟ فقلت: وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي، فقال لك: أما إنك فستخرج عليه يوما وأنت له ظالم؟

فقال الزبير: اللهم بلى فقد كان ذلك، فقال علي (عليه السلام): فأنشدك الله الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أما تذكر يوما جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من عند ابن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلمت عليه فضحك في وجهي وضحكت أنا إليه، فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا، فقال لك النبي: مهلا يا زبير فليس به زهو [4] ولتخرجن عليه يوما وأنت ظالم له؟ فقال الزبير: اللهم بلى، ولكن أنسيت، فأما إذا ذكرتني ذلك فلأنصرفن عنك، ولو ذكرت ذلك لما خرجت عليك، ثم رجع إلى عائشة فقالت: ما وراءك يا أبا عبد الله؟ فقال الزبير: والله ورائي إني ما وقفت موقفا في شرك ولا إسلام إلا ولي فيه بصيرة، وأنا اليوم على شك من أمري وما أكاد أبصر موضع قدمي ثم شق الصفوف وخرج من بينهم ونزل على قوم من بني تميم، فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نام وكان في ضيافته، فنفذت دعوة علي (عليه السلام) فيه.

وأما طلحة فجاءه سهم وهو قائم للقتال فقتله ثم التحم القتال.

وقال علي (عليه السلام) يوم الجمل: وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون @HAD@ [5] ثم حلف حين قرأها أنه ما قوتل عليها منذ نزلت حتى اليوم، واتصل الحرب وكثر القتل والجرح، ثم تقدم رجل من

صفحہ 241