کشف غمہ
كشف الغمة
ثم قال:
قد علم القوم لدى الصباح
إني في الهيجاء ذو نضاح [1]
فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله، ثم التأم المسلمون وصفوا للعدو، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم إنك أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم وبالا وتجالدوا فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ركائبه فقال: الآن حمى الوطيس [2].
وقال:
أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
فما كان أسرع من أن ولى القوم أدبار هم وجيء بالأسرى مكتفين، ولما قتل أمير المؤمنين أبا جرول ووضع المسلمون سيوفهم فيهم قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) منهم أربعين رجلا، ثم كانت الهزيمة والأسر حينئذ، وكان أبو بكر الذي عانهم وعلي (عليه السلام) الذي أعانهم، وكان أبو سفيان صخر بن حرب في جملة من انهزم من المسلمين.
فروي عن معاوية قال: لقيت أبي منهزما مع بني أبيه من أهل مكة، فصحت به:
يا ابن حرب والله ما صبرت من ابن عمك ولا قاتلت عن دينك ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك، فقال: من أنت؟ فقلت: معاوية، قال: ابن هند؟ قلت: نعم، فقال: بأبي وأمي ثم وقف واجتمع معه ناس من أهل مكة، وانضممت إليهم وحملنا على القوم، فضعضعناهم وما زال المسلمون يقتلون ويأسرون حتى تعالى النهار.
وفي هذه الغزاة قسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الغنائم وأجزل القسم للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان ومعاوية ابنه، وعكرمة بن أبي جهل ورجال منهم، وأعطى الأنصار شيئا يسيرا، فغضب ناس من الأنصار وبلغه عنهم مقال فأسخطه، فجمعهم وقال: اجلسوا ولا يجلس معكم أحد غيركم، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه أمير المؤمنين فجلس وسطهم فقال:
إني سائلكم فأجيبوني، ألم تكونوا ضالين فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى فلله المنة ولرسوله، قال: ألم تكونوا على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله بي؟ قالوا: بلى فلله المنة ولرسوله، قال: ألم تكونوا أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ قالوا: بلى فلله المنة
صفحہ 225