217

ذمتهم وعمل في ذلك على حمية الجاهلية فشأن فعاله الإلام ونفر به عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من كان يدعوه إلى الإيمان، وكاد أن يبطل بفعله نظام التدبير في الدين، ففزع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلافي الفارط، وإصلاح الفاسد، ودفع المعرة عن الدين إلى أمير المؤمنين، فأنفذه لعطف القوم وسل سخائمهم [1] والرفق بهم وتثبيتهم على الإيمان، وأمره أن يدي القتلى [2] ويرضي أولياءهم، فبلغ أمير المؤمنين من ذلك مبلغ الرضا وزاد على الواجب فيما تبرع به عليهم من عطية ما كان فضل معه من الأموال، وقال: قد أعطيتكم دية ما عرفتم وزدتكم لتكون دية ما لم تعلموا أنتم ولا نحن ليرضى الله عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وترضون بفضله عليكم، وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، فتم بأمير المؤمنين (عليه السلام) الصلاح، وانقطعت به مواد الفساد، وشكر النبي فعله وهي معدودة من مناقبه.

قلت: هذه القصة من فعل خالد وبراءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من فعله، وإنفاذ أمير المؤمنين (عليه السلام) لاستدراك الحال من الأمور المشهورة أوردها نقلة الأخبار من المخالف والمؤالف.

قال أبو جعفر محمد بن جوير الطبري في تاريخه: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث خالدا حين بعث إلى ما حول مكة داعيا ولم يبعثه مقاتلا، فوطئ بني جذيمة وكانوا في الجاهلية أصابوا عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف، والفاكه بن المغيرة، وكانا أقبلا تاجرين من اليمن فنزلا بهم ثم قتلوهما وأخذوا أموالهما، فلما جاء الإسلام وبعث النبي خالدا، ورأوه حملوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا فقال رجل منهم: ويلكم إنه خالد والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار وما بعده إلا القتل ولا أضع سلاحي، إنه يريد أن يسفك دماءنا، إن الناس قد أسلموا ووضع الحرب، وأمن الناس وما زالوا به حتى وضع سلاحه، فأمر بهم خالد فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من فعل خالد ومما صنع خالد بن الوليد، ثم دعا علي بن أبي طالب فقال: يا علي انطلق إلى هؤلاء القوم وانظر في أمورهم واجعل أمر

صفحہ 222