کشف الغمہ
كشف الغمة
ثم حضر الحج، فخرج عمر حاجا، فخرج معه جبلة، فلما أتوا مكة، دخلوا للطواف، فبينما جبلة يطوف، إذ وطئ على إحرامه رجل من فزارة، فانحل حتى رفع جسده، فرفع يده، ولطم الفزاري، فهشم أنفه، وسال دمه، فاستعدى عليه عمر، فغضب عمر من فعل جبلة، وأرسل إليه، فلما حضر، قال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا أمير المؤمنين، تعمد حل إزارى، بالله، ولولا حرمة البيت ودين الإسلام ما ضربته إلا بالسيف.
قال عمر: أنت وهو فى الإسلام سواء، أرضه، وإلا فانصفه من نفسك.
قال جبلة: فإن لم أفعل فمه?
قال عمر: وإلا أمرته أن يهشم أنفك كما فعلت به.
قال: يا أمير المؤمنين، إني ظننت أن أكون في الإسلام أعز مما كنت في الشرك.
قال عمر: نعم كذلك.
فلما رأى جبلة العزيمة من عمر، استيقن أنه فاعل ما يقول، قال: يا أمير المؤمنين، أنظر في ليلتي هذه إلى الغد، ثم أنصفه.
ثم بذل جبلة للفزاري عشرة آلاف درهم، فأبى إلا أن يهشم أنفه، فاستعظم ذلك من حضر في الموسم من قبائل اليمن، وتذاعت القبائل، حتى خافوا الفتنة، ثم حجز بينهم الليل.
فلما رأى جبلة ذلك، تحمل من الليل فى جميع خيله ورواحله من غير علم عمر، وسار إلى الشام في مائة ألف من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، واقتحم بهم أرض الروم، فسر بذلك هرقل، ورأى ذلك فتوحا عظيما، إذ دخلوا حيث أحبوا من أرض الروم. ولجبلة شعر في المعنى
صفحہ 127