401

، فقال لأصحابه:

لا تشربوا من مائها، ولا تتوضأوا منها، وما كان من عجين عجنتموه من مائها، فأطعموه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا.

ولما سار منها، أصبح على غير ماء، فشكا المسلمون إليه العطش، فقام واستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، ولم يكن في السماء سحابة، فما زال يدعو الله، حتى اجتمع السحاب من كل مكان، وجاء الغيث من حواليهم، وارتووا عن آخرهم، وملأوا الأسقية، وتوضأوا، فقال بعض الصحابة لرجل من المنافقين (188) ويحك، أبعد هذه شىء? فقال المنافق: هذه سحابة مارة.

ولما وصل وادى القرى، قال: ستهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومن أحدكم، إلا معه صاحبه، ومن كان معه بعير، فيوثقه بعقاله. فهاجت ريح شديدة، أفزعت الناس، ولم يقم أحد منهم إلا رجلين من بني ساعدة، خرج أحدهما لحاجته، والآخر في طلب بعيره، فالذي خرج لحاجته، خفق لمذهبه، والآخر احتملته الريح، وطرحته في جبل طي

، فأهدته طى إلى المدينة، وأما

صفحہ 17