294

کنز اکبر

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

ایڈیٹر

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

پبلشر کا مقام

بيروت

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
المدينة قال: كتب معاوية إلى عائشة- ﵂ أن اكتبي كتابًا توصيني فيه ولا تكثري علي. فكتبت إليه سلام عليك. أما بعد. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول) من التمس رضا الله بسخط الناس، كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، وكله الله إلى الناس) والسلام عليك.
وفي رواية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية، فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه.
قال بعض السلف: لمصانعة وجه واحد أيسر عليك من مصانعة وجوه كثيرة، إنك إذا صانعت ذلك الوجه الواحد كفاك الوجوه كلها مع أنك لا تقدر على مصانعة أكثرهم.
كما قال الشافعي- ﵀: رضا الناس غاية لا تدرك فعليك ما فيه صلاح نفسك فالزمه.
قال العلامة ابن القيم: ومعلوم أنه لا صلاح للنفس إلا بإيثار رضا بأرئها ومولاها على غيره.
وقد أحسن أبو فراس في قوله الأبيات المشهورة:
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
وروى البيهقي- بسنده- عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي- ﵀ يا أبا موسى لو جهدت كل الجهد على أن ترضي الناس كلهم فلا سبيل إليه، فإذا كان كذلك فأخلص عملك ونيتك لله- ﷿ انتهى.
فكلما رضي به فريق من الناس يسخط به فريق، ورضي بعضهم في سخط بعض.
وأما ذمهم فلا يزيد العبد شيئًا ما لم يكتبه الله ﷿ عليه ولا يعجل أجله محبوبًا عنده ولا يؤخر رزقه ولا يجعله من أهل النار إن كان من أهل الجنة. ولا يبغضه إلى الله إن كان محبوبًا عنده، بل في مرقية ذمهم موصلة الهموم ومرادفة العموم.

1 / 308