768

الکامل فی التاریخ

الكامل في التاريخ

ایڈیٹر

عمر عبد السلام تدمري

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

اصناف
General History
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] ! ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ! أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِبِلَادِكُمْ، وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ! وَاللَّهِ لَوْ أَمْسَكْتُمْ عَنْهُمْ مَا بِأَيْدِيكُمْ لَتَحَوَّلُوا إِلَى غَيْرِ بِلَادِكُمْ.
فَسَمِعَ ذَلِكَ زِيدٌ، فَمَشَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ عِنْدَ فَرَاغِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْ بِهِ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ! وَلَكِنْ أَذِّنْ بِالرَّحِيلِ» . فَارْتَحَلَ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَرْتَحِلُ فِيهَا، لِيَقْطَعَ مَا النَّاسُ فِيهِ.
فَلَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رُحْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَرُوحُ فِيهَا. فَقَالَ: أَوَمَا بَلَغَكَ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ؟ قَالَ: وَمَاذَا؟ قَالَ زَعَمَ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. قَالَ أُسَيْدٌ: فَأَنْتَ وَاللَّهِ تُخْرِجُهُ إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّكَ الْعَزِيزُ وَهُوَ الذَّلِيلُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفُقْ بِهِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ بِكَ وَإِنَّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الْخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ، فَإِنَّهُ لَيَرَى أَنَّكَ قَدِ اسْتَلَبْتَهُ مُلْكًا.
وَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنَّ زَيْدًا أَعْلَمَ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلَهُ، فَمَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قُلْتُ مَا قَالَ، وَلَا تَكَلَّمْتُ بِهِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَسَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ قَدْ أَخْطَأَ، «وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] تَصْدِيقًا لِزَيْدٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنِ زَيْدٍ وَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ بِأُذُنِهِ» .
وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ أَبِي، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ، فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ، وَأَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ غَيْرِي بِقَتْلِهِ، فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ أَبِي يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلُهُ، فَأَقْتُلُ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ فَأَدْخُلُ النَّارَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَلْ نَرْفُقُ بِهِ، وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا. فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا عَاتَبَهُ قَوْمُهُ، وَعَنَّفُوهُ، وَتَوَعَّدُوهُ،

2 / 77