423

الکامل فی التاریخ

الكامل في التاريخ

ایڈیٹر

عمر عبد السلام تدمري

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

اصناف
General History
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
رَأَيْتُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا؟ فَكُلُّهُمْ قَالَ: لَا عَيْبَ فِيهَا. فَقَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: فِيهَا ثَلَاثَةُ عُيُوبٍ فَاحِشَةٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ النَّاسَ يَجْعَلُونَ دُورَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْتَ جَعَلْتَ الدُّنْيَا فِي دَارِكَ، فَقَدْ أَفْرَطْتَ فِي تَوْسِيعِ صُحُونِهَا وَبُيُوتِهَا، فَتَتَمَكَّنُ الشَّمْسُ فِي الصَّيْفِ وَالسَّمُومُ، فَيُؤْذِي ذَلِكَ أَهْلَهَا، وَيَكْثُرُ فِيهَا فِي الشِّتَاءِ الْبَرْدُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُلُوكَ يَتَوَصَّلُونَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأَنْهَارِ ; لِتَزُولَ هُمُومُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمِيَاهِ، وَيَتَرَطَّبَ الْهَوَاءُ، وَتُضِيءَ أَبْصَارُهُمْ، وَأَنْتَ قَدْ تَرَكْتَ دِجْلَةَ وَبَنَيْتَهَا فِي الْقَفْرِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّكَ جَعَلْتَ حُجْرَةَ النِّسَاءِ مِمَّا يَلِي الشِّمَالَ مِنْ مَسَاكِنِ الرِّجَالِ، وَهُوَ أَدْوَمُ هُبُوبًا، فَلَا يَزَالُ الْهَوَاءُ يَجِيءُ بِأَصْوَاتِ النِّسَاءِ وَرِيحِ طِيبِهِنَّ، وَهَذَا مَا تَمْنَعُهُ الْغَيْرَةُ وَالْحَمِيَّةُ.
فَقَالَ هُرْمُزُ: أَمَّا سِعَةُ الصُّحُونِ وَالْمَجَالِسِ فَخَيْرُ الْمَسَاكِنِ مَا سَافَرَ فِيهِ الْبَصَرُ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ يُدْفَعَانِ بِالْخَيْشِ وَالْمَلَابِسِ وَالنِّيرَانِ.
وَأَمَّا مُجَاوَرَةُ الْمَاءِ فَكُنْتُ عِنْدَ أَبِي وَهُوَ يُشْرِفُ عَلَى دِجْلَةَ، فَغَرِقَتْ سَفِينَةٌ تَحْتَهُ فَاسْتَغَاثَ مَنْ بِهَا إِلَيْهِ، وَأَبِي يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِمْ وَيَصِيحُ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَحْتَ دَارِهِ لِيَلْحَقُوهُ، فَإِلَى أَنْ لَحِقُوهُمْ غَرِقَ جَمِيعُهُمْ، فَجَعَلْتُ فِي نَفْسِي أَنَّنِي لَا أُجَاوِرُ سُلْطَانًا هُوَ أَقْوَى مِنِّي.
وَأَمَّا عَمَلُ حُجْرَةِ النِّسَاءِ فِي جِهَةِ الشِّمَالِ، فَقَصَدْنَا بِهِ أَنَّ الشِّمَالَ أَرَقُّ هَوَاءً، وَأَقَلُّ وَخَامَةً، وَالنِّسَاءُ يُلَازِمْنَ الْبُيُوتَ، فَعُمِلَ لِذَلِكَ.
وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَإِنَّ الرِّجَالَ لَا يَخْلُوُنَّ بِالنِّسَاءِ، وَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إِنَّمَا هُوَ مَمْلُوكٌ وَعَبْدٌ لِقَيِّمٍ، وَأَمَّا أَنْتَ فَمَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا بُغْضٌ لِي، فَأَخْبِرْنِي عَنْ سَبَبِهِ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: لِي قَرْيَةٌ مِلْكٌ كُنْتُ أُنْفِقُ حَاصِلَهَا عَلَى عِيَالِي، فَغَلَبَنِي الْمَرْزُبَانُ فَأَخَذَهَا مِنِّي، فَقَصَدْتُكَ أَتَظَلَّمُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْكَ، فَقَصَدْتُ وَزِيرَكَ وَتَظَلَّمْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ يُنْصِفْنِي، وَأَنَا أُؤَدِّي خَرَاجَ الْقَرْيَةِ حَتَّى لَا يَزُولَ اسْمِي عَنْهَا، وَهَذَا غَايَةُ الظُّلْمِ أَنْ يَكُونَ غَيْرِي يَأْخُذُ دَخْلَهَا وَأَنَا أُؤَدِّي خَرَاجَهَا.

1 / 427