496

کامل فی اللغة و الادب

الكامل في للغة والأدب

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ایڈیشن

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٧ م

پبلشر کا مقام

القاهرة

معاوية عند عبد الله بن جعفر
وحدثت أن معاوية قال لعمرو: امضِ بنا إلى هذا الذي قد تشاغل باللهو وسعى في هدم مروءته، حتى ننعى عليه، أي نعيب عليه فعله - يريد عبد الله بن جعفر بن أبي طالبٍ - فدخلا إليه، وعنده سائبُ خاثر، وهو يلقي على جوارٍ لعبدِ الله، فأمر عبد الله بتنحية الجواري لدخول معاوية، وثبت سائبُ مكانه، وتنحىعبد الله عن سريره لمعاوية، فرفع معاويةُ عمرًا فأجلسه إلى جانبه، ثم قال لعبد الله: أعد ما كنت فيه، فأمر بالكراسي فالقيت، وأخرج الجواري، فتغنى سائبٌ بقول قيس بن الخطيم:
ديارُ التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائبِ
ومثلك قد اصبتُ ليست بكنةٍ ... ولا جارةٍ ولا حليلة صائب١
وردده الجواري عليه، فحرك معاويةُ يديه وتحرك في مجلسه، ثم مد رجليه، فجعل يضرب بهما وجه السرير. فقال له عمروٌ: اتئد يا أمير المؤمنين، فإن الذي جئت لتلحاه أحسن منك حالًا وأقل حركة. فقال معاوية: اسكت لا أبا لك! فإن كل كريمٍ طروبٌ.

١ الكنة: امرأة الابن أو الأخ.
سفيان بن عيينة وجاره السهمي
وحدثت من غير وجه أن سفيان بن عيينة قال لجلسائه يومًا: إني أرى جارنا هذا السهمي قد أثرى وانفسحت له نعمةٌ، وصار ذا جاهٍ عند الأمراء، ووافدًا إلى الخلفاء، فمم ذاك؟ يعني يحيى بن جامعٍ، فقال له جلساؤه: إنه يصير إلى الخليفة فيتغنى له، فقال سفيانُ: فيقول ماذا؟ فقال أحدُ جلسائه: يقول:
أطوف نهاري مع الطائفني ... وأرفع من مئزري المسبلِ
فقال سفيان: ما أحسن ما قال! فقال الرجلُ:
واسهر ليلي مع العاكفين ... وأتلوا من المحكم المنزلِ
قال: حسن والله جميل، قال: إن بعد هذا شيئًا، قال سفيان: وما هو؟ قال:
عسى فارج الكرب عن يوسفٍ ... يسخرُ لي ربةَ المحملِ
فزوى سفيانُ وجههُ، وأومأ بيده أن كفَّ، وقال: حلالًا حلالًا!
ابن أبجر يغني لعطاء بن رباح
ولقي ابن أبجر عطاء بن أبي رباح وهو يطوف، فقال: اسمع صوتًا للغريض، فقال له عطاءُ: يا خبيث، أفي هذا الموضع! فقال ابن أبجر: ورب هذه البنية لتسمعنه خفيةً، أو لأشيدنَّ به، فوقف له، فتغنَّى:

2 / 192