کافل
الكافل -للطبري
ومنها ما لم يسبق له ذكر كتقديم الفصيح والأفصح على مقابلهما فأغفل اعتمادا على نظر المجتهد فليست وجوه الترجيح المذكورة بضربة لازب وهي تتفاوت في الجلاء والظهور ففيها ما لا يلتفت معه إلى غيره لتجليه في الرجحان ومنها ما هو مظنة الغموض فرب ترجيح يرجح به الدليل عند مجتهد ولا يرجح به عند آخر ولذا ترى أنظار المجتهدين تتصارع فيقوى لبعض ما لا يقوى لغيره
وبالجملة فالاجتهاد معيار المجتهد وعموده رجحان العقل فكما أن الميزان الصناعي تنقصه وتزيده حبة الخردل كذلك الميزان العلمي يميل ليسر الأمارة
(ولن يخفى اعتبارها) أي وجوه الترجيح ما ذكر منها وما أغفل (على الفطن) الذكي المتيقظ النقاد العارف بمجاري الأدلة ومظان الاجتهاد إذ فيما ذكرنا منها هداية وإرشاد إلى ما لم يذكر (مع توفيق الله عز وجل) لعبده وتأييده له
والتوفيق تهيئة أسباب الخير وتنحية أسباب الشر من جعل الأسباب متوافقة فعند ذلك يتناول المطلوب ويصل به إلى كل محبوب ومرغوب نسأل الله تعالى توفيقه السالك بنا محجة الرشاد وتأييده المعين على تحصيل المراد وتزود التقوى ليوم المعاد إنه ولي ذلك القادر على ما هنالك
وهذه (خاتمة)
(في الحدود) وهي الموصلة إلى أمر مفرد (الحد) لغة طرف الشيء وشفره نحو حد السيف والمنع ومنه سمي السجان حدادا (1) و(في الاصطلاح) أي اصطلاح الأصوليين (ما يميز الشيء) المحدود (عن) دخول (غيره) فيه وخروج بعض أفراده وهذا التعريف شامل للعقلية كتعريف الماهيات والسمعية كتعريف الأحكام [*] وهذا مع ما يتبعه من الترجيح هو المراد هنا قيل لا يمكن تعريف الحد للزوم التسلسل ،وأجيب بمنع لزومه لأن حد الحد من حيث أنه حد مندرج في الحد وأن امتاز عنه بإضافته إليه
صفحہ 527