کف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع
كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع
تحقیق کنندہ
عبد الحميد الأزهري
ایڈیشن نمبر
الاولى
اصناف
فقہ شافعی
أقرب، وقيل: إنما كَرِهَها منهم لتشاغُلِهم بها [عن] الأذان، وقوله: «مَيْسِرُ الأعاجِم» (١) لا يدلُّ على التحريم على أنَّه مرسل، وقوله: «صاحِبُ الشِّطرَنجِ أكذَبُ الناس» (٢) لا يدلُّ على التحريم؛ لأنه كذبٌ صوري لا حقيقي، أو المراد أنَّه ينبغي التنزُّه عنه لأنَّه قد يُؤدِّي إلى الكذب، وقول ابن عمر: «إنَّه شرٌّ من النَّرْدِ» (٣) لا يدلُّ على صريح التحريم؛ لأنَّا لا نعلم مذهبه فِي النرد، على أنَّه قول صحابيٍّ خُولِف فيه، وأيضًا لم يقلْ أحد: إنَّه أغلظ تحريمًا من النرد، وإنما أخرَجَه مخرج المبالغة فِي الزجر عنه، و[ممَّن] قال: إنَّ الشِّطرَنج شرٌّ من النرد [السبكي وشرطه] أنْ يكونَ فيه قمار، وإلا فلا فيكون هذا الأمر متروكَ الظاهرِ بالإجماع فلا يحتجُّ به، قاله ابن السبكي.
واعتُرِضَ بأنَّ المالكيَّة يقولون: إنَّه شرٌّ من النرد مطلقًا، قيل: والعجب من أنَّه حَكاه، وأجاب عنه بأنَّ هذا اجتهادٌ لمالك، وليس اجتهادُه حجَّة علينا، قالوا: ولم يصحَّ فيه خبرٌ كما مرَّ، والخبر الصحيح السابق أوَّل هذا الباب لا دليل فيه؛ إذ لا يبعد أنْ يكون هذا قياسًا على ما استَثْناه ﷺ من اللعب على أنَّه ورد فِي روايةٍ زيادةٌ رابعة وهي: تعلُّم السباحة، وأيضًا هو لا يستلزم التحريم لما عدا الخصال المذكورة فيه، بل قد يتمسَّك به القائل بالكراهة فإنَّه عام مخصوص بِمُلاعَبة الأطفال، كما ورد من قوله ﷺ: «يا أبا عُمَيْر، ما فعَل النُّغَيْرُ؟» (٤)، [وبلعب]
_________
(١) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢١٢)، و"الشعب" (٥/ ٢٤١ رقم ٦٥١٨)، بلفظ: «الشِّطرَنجُ مَيْسِرُ الأعاجِمِ» وقال البيهقي: هذا مرسَلٌ ولكن له شَواهدُ.
(٢) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢١٢) من حديث علي ﵁.
(٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢١٢)، و"الشعب" (٥/ ٢٤١)، وأحمد في "الورع" (١/ ٩٢).
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠) من حديث أنس بن مالك ﵁.
1 / 176