وتذكر ويل تلك الفجوة القرنفلية التي تعلو شارع تشارنج كروس. ولم تكن لفظة «التأمل» في ظنه لتتناسب مع الموقف. ولكن عندما فكر في الأمر مرة ثانية وجد أنه حتى في هذا الموقف كان هناك نوع من الخلاص. ولم تكن تلك اللمحات الخاطفة في الضوء المتغير الذي يعلن عن «بورترز جين» سوى لمحات تنأى به عن إحساساته الذاتية البغيضة أثناء النهار. كما كانت كذلك - لسوء الحظ - لمحات خاطفة تبعده عن بقية كيانه؛ تنأى به عن الحب، وعن الذكاء، وعن الآداب العامة، وعن كل أنواع الوعي ما عدا الوعي بتلك النوبة التي انتابته في الضوء الشاحب أو في الوميض الوردي الذي كان يصدر عن أرخص الأوهام وأشدها ابتذالا. ثم أعاد النظر إلى وجه رادا المضيء. أية سعادة أحس بها! وأي دليل قاطع لا على الخطيئة التي أصر المستر باهو على أن يجعل الدنيا آمنة من أجلها، ولكن على نقيضها الذي يبعث على السعادة والصفاء. وجهها يهز المشاعر هزا عميقا، ولكنه رفض أن يهتز. إنه أمر لا بد أن يطاع، ولكنه غير بؤرة التفكير فاستطاع أن يرى الأمر كله مهزلة أكيدة. ماذا عسانا فاعلون لنظفر بالخلاص؟ الجواب هو أن نلبي نداء الطبيعة.
وابتسم لهذه الفكاهة التي تفكه بها لنفسه، وألقى سؤالا تهكميا حيث قال: هل تعلمتم الماثيونا في المدرسة؟
وأجابت رادا بواقعية بالغة محت بها كل ما بدا في سؤاله من سخرية كسخرية رابليه، وقالت: نعم في المدرسة.
وأضاف رانجا: كل امرئ يتعلمها. - ومتى يبدأ التعليم؟ - في نفس الوقت تقريبا الذي نبدأ فيه تعليم حساب المثلثات والمستوى الأعلى في علم الأحياء، أي بين الخامسة عشرة والخامسة عشرة والنصف. - وبعدما يتعلم الطالب الماثيونا، ويخرج إلى الدنيا ويتزوج؛ إن كنتم تتزوجون؟
وأكدت له رادا أنهم يتزوجون. - هل يواصلون ممارستها؟ - لا يمارسها الجميع بطبيعة الحال. ولكن يمارسها الكثيرون. - في كل الأوقات؟ - إلا إذا أرادوا أن يكون لهم طفل. - وماذا عمن لا يريد أطفالا ولكنه ربما أراد شيئا من التحول عن الماثيونا؛ ماذا يفعل؟
قال رانجا باقتضاب: موانع الحمل. - وهل هذه الموانع ميسورة؟ - ميسورة! الحكومة توزعها مجانا وبغير مقابل؛ إلا بالطبع ما يدفع في سبيلها من ضرائب.
وأضافت رادا: إن ساعي البريد يوزع على كل فرد ثلاثين منها في بداية كل شهر. - ولا يكون هناك أطفال؟ - فقط من نريد منهم. وليس لأحد أكثر من ثلاثة، وأكثر الناس يكتفي باثنين.
قال رانجا وقد عاد إلى حذلقته وهو يدلي بإحصاءات في حديثه: وكانت النتيجة أن عدد السكان عندنا يتزايد بأقل من ثلث في المائة كل عام. في حين أن نسبة الزيادة في راندنج تبلغ مبلغها في سيلان؛ نحو ثلاثة في المائة. والنسبة في الصين اثنان في المائة. وفي الهند حوالي واحد وسبعة من عشرة.
قال ويل: كنت في الصين منذ شهر واحد فقط. فظيعة! وفي العام الماضي قضيت أربعة أسابيع في الهند، وقبل الهند كنت في أمريكا الوسطى، ونسبة الزيادة فيها تفوق حتى راندنج لسيلان. هل قام أحدكما بزيارة راندنج لوبو؟
وهز رانجا رأسه إيجابا.
نامعلوم صفحہ