جوہر انسانیت
جوهر الإنسانية: سعي لا ينتهي وحراك لا يتوقف
اصناف
اتضح هذا جليا منذ بعض العقود في ولاية كيرلا الهندية؛ فقد قررت حكومة الولاية، التي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي،
47
علاج الأمية من جذورها في المدارس الابتدائية القروية؛ فلم يكتفوا بتعليم الأطفال القراءة والكتابة فقط، وإنما أيضا أساسيات النظافة، وبذلك ضربوا عصفورين بحجر واحد. علينا أن نتذكر أن الكوليرا والتيفوس والحمى التيفية والدوسنطاريا والإسهال كلها أمراض يمكن تفاديها بسهولة إذا توافرت مياه نظيفة وقليل من الصرف الصحي.
48
فلقد توقف تفشي الكوليرا في لندن في عام 1854 إلى حد كبير عبر طريقة حكيمة نفذها الطبيب جون سنو؛ حيث أزال مقبض مضخة المياه في شارع برود ستريت؛ وبذلك منع أي وصول إلى مخزونها من المياه. وأشار وقتها إلى أن المياه الملوثة، وليس الهواء، كانت مصدر المرض.
49
فلم يكن غريبا أن المياه في لندن، التي كانت تؤخذ من نهر التايمز، كانت ذات جودة منخفضة؛ فكان 140 مصرفا يلقون مخلفاتهم في النهر مباشرة في عام 1828.
عودة إلى الهند في العصر الحديث؛ فيمكن لمجرد ثني الساري عشر مرات واستخدامه كمرشح إزالة 90٪ من البكتيريا العصوية المسببة للكوليرا؛ وهي تقنية بسيطة . لكن حتى ينجح المعلمون في كيرلا في مهمتهم، عليهم التغلب على قدر كبير من العادات الثقافية والمعتقدات الدينية، فحتى يومنا هذا لا تتقبل الفتيات الشابات في راجستان دخول المياه الموزعة في أنابيب؛ فتحطمن أي صنابير تركب ، فهن يفضلن السير لمسافة طويلة كل يوم إلى أقرب بئر من أجل الحصول على الماء والعودة به في أوعية يحملنها على رءوسهن. لماذا؟ أولا، لأنهن يقلن إن أمهاتهن ستوكل إليهن مهام أصعب إذا لم يقضين وقتا في السير إلى البئر. وثانيا، لأن السير يعطيهن فرصة للتواصل مع الرجال؛ فستقلص المياه الموزعة في أنابيب حياتهن العاطفية.
50
فلا يكون تحقيق مستويات معيشة أفضل عادة مسألة ثروة، بل تكون له خصوصية ثقافية.
نامعلوم صفحہ