جوہر انسانیت
جوهر الإنسانية: سعي لا ينتهي وحراك لا يتوقف
اصناف
الحضارة 2: التواصل والثقافة
(1) اللغة والأدب
ذكرت في المقدمة فرضية روبن دنبار بأن اللغة لدى الإنسان تطورت من عملية التنظيف لدى القردة؛ فهو الوقت الذي يسترخي فيه أفراد الأسرة ويثرثرون. أما الفيلسوف كارل بوبر، في رفضه للرأي القائل إن اللغة نشأت من صيحات الاستغاثة والتحذيرات من الخطر، فقد اقترح مسبقا شيئا مشابها؛ فقال: «أنا أقترح أن الجهاز الصوتي الأساسي للغة البشر نشأ ... من الثرثرة المرحة للأمهات مع أطفالهن الرضع ولمجموعات الأطفال ...»
1
فتكون مثل هذه اللحظات أيضا أوقاتا لسرد القصص، التي تمثل أسسا للأدب. ومن دون اللغة لا وجود للثقافة؛ فيعتبر التواصل مكونا أساسيا للحضارة. وعلى حد وصف نيلز بور لهذا فيما يتعلق بالعلم: «ما الذي يعتمد البشر عليه في الأساس؟ نحن نعتمد على كلماتنا. فنحن عالقون في اللغة؛ فمهمتنا هي التواصل ... دون خسارة الهدف أو الطبيعة الواضحة [لما نقوله].»
2
إذا كان إنسان نياندرتال لم يتمتع بصندوق صوتي متطور جيدا، ومن ثم كان يفتقر للغة، فإن هذا أحد أسباب عدم احتمال أن تكون هذه المجموعة قد بدأت حضارة، هذا إذا كانت عاشت لفترة طويلة بما يكفي. من ناحية أخرى، يوجد من يعتقدون أن أسلافنا المباشرين كانوا يتواصلون فيما بينهم منذ 500 ألف سنة،
3
قبل ظهور الإنسان العاقل بفترة طويلة. وبحلول الوقت الذي بدأت فيه ممارسة الزراعة منذ 10 آلاف سنة، ربما كانت معظم المجتمعات حول العالم تتحدث فيما بينها بنوع من الكلام. في الأصل كانت بعض الكلمات على الأرجح تحاكي الأصوات، كما في كلمات أزيز وحفيف وصرير، وغيرها. من ناحية أخرى، اعتقد كارل بوبر أن اللغة تدين أكثر للتصريحات المكتملة، كما في الحروف الصينية، أكثر من الأصوات أو الكلمات الفردية.
4
نامعلوم صفحہ