جوامع السیرہ النبویہ
جوامع السيرة النبوية
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن نمبر
-
پبلشر کا مقام
بيروت
ألم يأن لك، ألم تعلم أنى رسول الله؟ فقال: بأبى أنت وأمى، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه والله فإن فى نفسى منها شيئا حتى الآن. فقال فقال له العباس: ويحك، أسلم قبل أن تضرب عنقك. فأسلم، فقال العباس:
يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا. فقال له رسول الله ﷺ: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن.
وهذا القول من رسول الله ﷺ لكل من كان لا يقاتل من أهل مكة، من أهل مكة، بنص جلى لا إشكال فيه، فمكة مؤمنة بلا شك، ومن ثم لم تؤخذ عنوة بوجه من الوجوه، ولو أمن مسلم من أى المسلمين قرية من دار الحرب على أن يغلقوا أبوابهم ولا يقاتلوا، على ما فعل رسول الله ﷺ بأهل مكة، لكان أمانا صحيحا، وللزم ذلك كل مسلم، ولحرمت دماؤهم وأموالهم وديارهم، وللزمهم الإسلام أو الجلاء، إلا أن يكونوا كتابيين، فيباح لهم القرار، على الجزية والصغار، فكيف أمان رسول الله ﷺ! فمن قال: إن مكة صلح على هذا المعنى، فقد صدق؛ ومن قال:
إنها صلح على أنهم دافعوا وامتنعوا حتى صالحوا، فقد أخطأ؛ وأما من قال:
عنوة، فقد أخطأ على كل حال.
والصحيح اليقين: أنها مؤمنة على دمائهم وذراريهم وأموالهم ونسائهم، إلا من قاتل أو اسثتنى فقط.
ثم أمر رسول الله ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان بخطم الجبل أو الوادى «١» ليرى جيوش الله تعالى. ففعل ذلك العباس، وعرض عليه القبائل، قبيلة
_________
(١) خطم الجبل: مقدمة، وخطم كل شىء مقدمه، وخطم الدابة مقدم أنفها. وهو هنا شىء يخرج من الجبل تضيق به الطريق.
1 / 182