جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله أن يتخذوا عبادي قال جمهور المفسرين يريد كل من عبد من دون الله كالملائكة وعزير وعيسى والمعنى أن الأمر ليس كما ظنوا بل ليس لهم من ولاية هؤلاء المذكورين شيء ولا يجدون عندهم منتفعا واعتدنا معناه يسرنا والنزل موضع النزول والنزل أيضا ما يقدم للضيف أو القادم من الطعام عند نزوله ويحتمل أن يريد بالآية هذا المعنى أن المعد لهؤلاء بدل النزل جهنم والآية تحتمل الوجهين ثم قال تعالى قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الآية المعنى قل لهؤلاء الكفرة على جهة التوبيخ هل يخبركم بالذين خسر عملهم وضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم مع ذلك يظنون أنهم يحسنون فيما يصنعوه فإذا طلبوا ذلك فقل لهم اولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه وعن سعد بن أبي وقاص في معنى قوله تعالى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا قال هم عباد اليهود والنصارى وأهل الصوامع والديارات وعن علي هم الخوارج ويضعف هذا كل قوله تعالى بعد ذلك اولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه وليس هذه الطوائف ممن يكفر بالله ولقائه وإنما هذه صفة مشركى عبدة الأوثان وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا قوما أخذوا بحظهم من صدر الآية
وقوله سبحانه فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا يريد أنهم لا حسن لهم توزن لان اعمالهم قد حبطت أي بطلت ويحتمل المجاز والاستعارة كأنه قال فلا قدر لهم عندنا يؤمئذ وهذا معنى الآية عندي وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوتى بالأكول الشروب الطويل فلا يزن جناح بعوضة ثم قرأ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا
وقوله ذلك إشارة إلى ترك إقامة الوزن
وقوله سبحانه أن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس اختلف المفسرون في الفردوس فقال قتادة أنه أعلى الجنة وربوتها وقال أبو هريرة أنه جبل تتفجر منه أنهار الجنة وقال أبو إمامة أنه سرة الجنة ووسطها وروى أبو سعيد الخدري أنه تتفجر منه أنهار الجنة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ت ففي البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة انتهى
وقوله تعالى لا يبغون عنها حولا الحول بمعنى المتحول قال مجاهد متحولا وأما قوله سبحانه قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية فروي أن سبب الآية أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم كيف تزعم أنك نبي الأمم كلها وأنك أعطيت ما يحتاجه الناس من العلم وأنت مقصر قد سئلت عن الروح لم تجب فيه ونحو هذا من القول فأنزل الله الآية معلمة بأتساع معلومات الله عز وجل وإنها غير متناهية وإن الوقوف دونها ليس ببدع فالمعنى لو كان البحر مدادا تكتب به معلوماته تعالى لنفد قبل أن يستوفيها وكلمات ربي هي المعاني القائمة بالنفس وهي
صفحہ 398