616

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله ءاتوني زبر الحديد الآية قرأ حمزة وغيره ائتوني بمعنى جيئوني وقرأ نافع وغيره ءاتوني بمعنى أعطوني وهذا كله إنما هو استدعاء المناولة وأعمال القوة الزبر جمع زبرة وهي القطعة العظيمة منه المعنى فرصفه وبناءه حتى إذا ساوى بين الصدفين وهما الجبلان

وقوله قال انفخوا إلى آخر الآية معناه أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ثم يوقد عليها حتى تحمى ثم يؤتى بالنحاس المذاب أبو بالرصاص أو بالحديد بحسب الخلاف في القطر فيفرغه على تلك الطاقة المنضدة فإذا التأم وأشتد استأنف رصف طاقة أخرى إلى أن استوى العمل وقال أكثر المفسرين القطر النحاس المذاب ويؤيد هذا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله أني رأيت سد يأجوج وماجوج فقال كيف رأيته قال رأيته كالبرد المحبر طريقة صفراء وطريقة حمراء وطريقة سوداء فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد رأيته ويظهروه معناه يعلونه بصعود فيه ومنه قوله في الموطأ والشمس في حجرتها قبل أن تظهر وما استطاعو له نقبا لبعد عرضه وقوته ولا سبيل سوى هذين أما ارتقاء وإما نقب وروي أن في طوله ما بين طرفين الجبلين مائة فرسخ وفي عرضه خمسين فرسخا وروي غير هذا مما لم نقف على صحته فاختصرناه إذ لا غاية للتخرص وقوله في الآية انفخوا يريد بالاكيار

وقوله هذا رحمة من ربي الآية القائل ذو القرنين وأشار بهذا إلى الردم والقوة عليه والانتفاع به والوعد يحتمل أن يريد به يوم القيامة ويحتمل أن يريد به وقت خروج ياجوج ومأجوج وقرأ نافع وغيره دكا مصدر دك يدك إذا هدم ورض وناقة دكاء لا سنام لها والضمير في تركنا لله عز وجل

وقوله يومئذ يحتمل أن يريد به يوم القيامة ويحتمل أن يريد به يوم كمال السد والضمير في قوله بعضهم على هذا ليأجوج ومأجوج واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض كالمولهين من هم وخوف ونحوه فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض

صفحہ 396