جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه من أمر ربي يحتمل أن يريد أن الروح من جملة أمور الله التي استأثر سبحانه بعلمها وهي إضافة خلق إلى خالق قال ابن راشد في مرقبته اخبرني شيخي شهاب الدين القرافي عن ابن دقيق العيد أنه رأى كتابا لبعض الحكماء في حقيقة النفس وفيه ثلاثمائة قول قال رحمة الله وكثرة الخلاف توذن بكثرة الجهالات ثم علماء الإسلام اختلفوا في جواز الخوض فيها على قولين ولكل حجج يطول بنا سردها ثم القائلون بالجواز اختلفوا هل هي عرض أو جوهر أو ليست بجوهر ولا عرض ولا توصف بأنها داخل الجسم ولا خارجه وإليه ميل الإمام أبي حامد وغيره والذي عليه المحققون من المتأخرين أنها جسم نوراني شفاف سار في الجسم سريان النار في الفحم والدليل على أنها في الجسم قوله تعالى فلولا إذا بلغت الحلقوم فلو لم تكن في الجسم لما قال ذلك وقد أخرني الفقيه الخطيب أو محمد البرجيني رحمه الله عن الشيخ الصالح أبي الظاهر الركراكي رحمه الله قال حضرت عند ولي من الأولياء حين النزع فشاهدت نفسه قد خرجت من مواضع من جسده ثم تشكلت على رأسه بشكله وصورته ثم صعدت إلى السماء وصعدت نفسي معها فلما انتهينا إلى السماء الدنيا شاهدت بابا ورجل ملك ممدودة عليه فازال ذلك الملك رجله قال لنفس لك الولي اصعدي فصعدت فارادت نفسي أن تصعد معها فقال لها أرجعي فقد بقي لك وقت قال فرجعت فشاهدت الناس دائرين على جسمي وقائل يقول مات وآخر يقول لم يمت فدخلت من أنفي أو قال من عيني وقمت انتهى ت وهذه الحكاية صحيحة ورجال إسنادها ثقات معروفون بالفضل فأبن راشد هو شارح ابن الحاجب الفرعي والبرجيني معروف عند أهل أفريقية وأبو الطاهر من أكابر الأولياء معظم عند أهل تونس مزاره وقبره بالزلاج معروف زرته رحمه الله وقرأ الجمهور ما أوتيتم واختلف فيمن خوطب بذلك فقال فرقة السائلون فقط وقالت فرقة العالم كله وقد نص على ذلك صلى الله عليه وسلم على ما حكاه الطبري
وقوله ولئن شئنا لنذهبن الآية المعنى وما أوتيتم أنت يا محمد وجميع الخلائق من العلم إلا قليلا فالله يعلم من علمه بما شاء ويدع ما شاء ولو شاء لذهب بالوحي الذي آتاك
وقوله إلا رحمة استثناء منقطع أي لكن رحمة من ربك تمسك عليك قال الداودي وما روي عن ابن مسعود من أنه سينزع القرآن من الصدور وترفع المصاحف لا يصبح وإنما قال سبحانه ولئن شئنا فلم يشأ سبحانه وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون قال البخاري وهم أهل العلم ولا يكون العلم مع فقد القرآن انتهى كلام الداودي وهو حسن جدا وقد جاء في الصحيح ما هو أبين من هذا وهو قوله صلى الله عليه وسلم أن الله لا ينتزع العلم انتزاعا ولكن يقبض العلم بقبض العلماء الحديث
وقوله سبحانه قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن الآية سبب هذه الآية أن جماعة من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لو جئتنا بآية غريبة غير هذا القرآن فإنا نقدر نحن على المجيء بمثله فنزلت هذه الآية المصرحة بالتعجيز لجميع الخلائق قال ص واللام في لئن اجتمعت اللام الموطئة للقسم وهي الداخلة على الشرط كقوله لئن أخرجوا ولئن قوتلوا والجواب بعد للقسم لتقدمه إذا لم يسبق ذو خبره لا للشرط هذا مذهب البصريين خلافا للفراء في أجازته الأمرين إلا أن الأكثر أن يجيء جواب قسم والظهير المعين قال ع وفهمت العرب الفصحاء بخلوص فهمها في ميز الكلام ودربتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته حضارة ففهموا العجز عنه ضرورة ومشاهدة وعلمه الناس بعدهم استدلالا ونظر ولكل حصل علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة
صفحہ 359