جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا الآية فيها تمثيل لقريش وكفار العرب وإعلام بأن محمدا عليه السلام ليس ببدع من الرسل والأراذل جمع الجمع فقيل جمع أرذل وقيل جمع أرذال وهم سفلة الناس ومن لا خلاق له ولا يبالي ما يقول ولا ما يقال له وقرأ الجمهور بادي الرأي بياء دون همز من بدا يبدو فيحتمل أن يتعلق بادي الرأي بنراك أي وما نراك بأول نظر وأقل فكرة وذلك هو بادي الرأي إلا ومتبعوك أراذلنا ويحتمل أن يتعلق بقوله اتبعك أي وما نراك اتبعك بادي الرأي إلا الأراذل ثم يحتمل على هذا قوله بادي الرأي معنيين أحدهما أن يريدوا أتبعك في ظاهر أمرهم وعيسى أن بواطنهم ليست معك والثاني أن يريدوا اتبعوك بأول نظر وبالرأي وصفا منهم لنوح أي تدعي عظيما وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك ونصبه على الحال أو على الصفة لبشر
وقوله سبحانه قال يا قوم ارأيتم أن كنت على بينة من ربي وءاتاني رحمة من عنده الآية كأنه قال ارأيتم إن هداني الله وأضلكم ااجبركم على الهدى وأنتم له كارهون وعبارة نوح عليه السلام كانت بلغته دالة على المعنى القائم بنفسه وهو هذا المفهوم من هذه العبارة العربية فبهذا استقام أن يقال كذا وكذا إذ القول ما أفاد المعنى القائم في النفس وقوله على بينة أي على أمر بين جلي وقرأ الجمهور فعميت ولذلك وجهان من المعنى أحدهما خفيت والثاني أن يكون المعنى فعميتم أنتم عنها
وقوله انلزمكموها يريد إلزام جبر كالقتال ونحوه وأما إلزام الإيجاب فهو حاصل
صفحہ 203