جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم لفظ الآية يقتضي ثلاث مواطن من العذاب ولا خلاف بين المتأولين أن العذاب العظيم الذي يردون إليه هو عذاب الآخرة وأكثر الناس أن العذاب المتوسط هو عذاب القبر واختلف في عذاب المرة الأولى فقال ابن عباس عذابهم بإقامة حدود الشرع عليهم مع كراهيتهم فيه وقال ابن إسحاق عذابهم هو همهم بظهر الإسلام وعلو كلمته وقال ابن عباس أيضا هو الأشهر عنه عذابهم هو فضيحتهم ووصمهم بالنفاق وقيل غير هذا وقوله عز وجل وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية قال ابن عباس وأبو عثمان هذه الآية في الأعراب وهي عامة في الأمة إلى يوم القيامة قال ابو عثمان ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة منها وقال مجاهد بل نزلت هذه الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة لما أشار لهم إلى حلقه ثم ندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد وقالت فرقة عظيمة بل نزلت هذه الآية في شأن المخلفين عن غزوة تبوك ت وخرج البخاري بسنده عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاتي الليلة أتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راءى وشطر كأقبح ما أنت راءى قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عدن وهذاك منزلك قالا أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتجاوز الله عنهم انتهى وقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية روي أن الجماعة التائبة لما تيب عليها قالوا يا رسول الله إنانريد أن نتصدق بأموالنا زيادة في توبتنا فقال لهم صلى الله عليه وسلم إني لا أعرض لأموالكم إلا بأمر من الله فتركهم حتى نزلت هذه الآية فهم المرا0د بها فروي أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ثلث أموالهم مراعاة لقوله تعالى من أموالهم فهذا هو الذي تظاهرت به أقوال المتأولين وقالت جماعة من الفقهاء المراد بهذه الآية الزكاة المفروضة وقوله تعالى تطهرهم وتزكيهم بها احسن ما يحتمل أن تكون هذه الأفعال مسندة إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم
وقوله سبحانه وصل عليهم معناه ادع لهم فإن في دعائك لهم سكونا لأنفسهم وطمانينة ووقارا فهي عبارة عن صلاح المعتقد والضمير في قوله ألم يعلموا قال ابن زيد يراد به الذين لم يتوبوا من المتخلفين ويحتمل أن يراد به الذين تابوا وقوله ويأخذ الصدقات قال الزجاج معناه ويقبل الصدقات وقد جاءت أحاديث صحاح في معنى هذه الآية منها حديث أبي هريرة أن الصدقة قد تكون قدر اللقمة يأخذها الله بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل ونحو هذا من الأحاديث التي هي عبارة عن القبول والتحفي بصدقة العبد
وقوله عن عباده هي بمعنى من
وقوله سبحانه وقل اعملوا فسيرى الله علمكم ورسوله والمؤمنين وستردون إلى عالم الغيب والشهادة الآية هذه الآية صيغتها صيغة أمر مضمنها الوعيد وقال الطبري المراد بها الذين اعتذروا ولم يتوبوا من المتخلفين وتابوا قال ع والظاهر أن المراد بها الذين اعتذروا ولم يتوبوا وهم المتوعدون وهم الذي في ضمير ألم يعلموا ومعنى فسيرى الله عملكم أي موجودا معرضا للجزاء عليه بخير أو بشر وقال ابن العربي في أحكامه قوله سبحانه وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله هذه الآية نزلت بعد ذكر المؤمنين ومعناها الأمر أي أعملوا بما يرضي الله سبحانه وأما الآية المتقدمة وهي قوله تعالى قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله فإنها نزلت بعد ذكر المنافقين ومعناها التهديد وذلك لأن النفاق موضع ترهيب والإيمان موضع ترغيب فقوبل أهل كل محل من الخطاب بما يليق بهم انتهى
وقوله سبحانه وآخرون مرجون لأمر الله عطف على قوله اولا
صفحہ 152