390

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه وسيرى الله عملكم توعد والمعنى فيقع الجزاء عليه قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي أعمل للدنيا بقدر مقامك فيها وأعمل للآخرة بقدر بقائك فيها واستحي من الله تعالى بقدر قربه منك وأطعه بقدر حاجتك إليه وخفه بقدر قدرته عليك وأعصه بقدر صبرك على النار انتهى من سراج الملوك

وقوله ثم تردون يردي البعث من القبور

وقوله عز وجل سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم الآية قيل أن هذه الآية من أول ما نزل في شأن المنافقين في غزوة تبوك

وقوله إنهم رجس أي نتن وقذر وناهيك بهذا الوصف محطه دنياويه ثم عطف بمحطة الآخرة فقال ومأواهم جهنم أي مسكنهم وقوله فإن ترضوا إلى آخر الآية شرط يتضمن النهي عن الرضى عنهم وحكم هذه الآية يستمر في كل مغموص عليه ببدعة ونحوها

وقوله سبحانه الأعراب أشد كفرا ونفاقا هذه الآية نزلت في منافقين كانوا في البوادي ولا محالة أن خوفهم هناك كان أقل من خوف منافقي المدينة فألسنتهم لذلك مطلقة ونفاقهم أنجم وأجدر معناه أحرى وقال ص معناه أحق والحدود هنا السنن والأحكام

وقوله سبحانه ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما الآية نص في المنافقين منهم والدوائر المصائب ويحتمل أن تشتق من دوران الزمان والمعنى ينتظر بكم ما تأتي به الأيام وتدور به ثم قال على جهة الدعاء عليهم دائرة السوء وكل ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عز وجل فإنما هو بمعنى إيجاب الشيء لأن الله لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته ومن هذا ويل لكل همزة لمزة ويل للمطففين فهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى ت وهذه قاعدة جيدة وما وقع له رحمه الله مما ظاهره مخالف لهذه القاعدة وجب تأويله بما ذكره هنا وقد وقع له ذلك بعد هذا في قوله صرف الله قلوبهم بأنهم قوم يفقهون قال يحتمل أن يكون دعاء عليهم ويحتمل أن يكون خبرا أي استوجبوا ذلك وقد أوضح ذلك عند قوله تعالى قتل أصحاب الأخدود فأنظره هناك

صفحہ 149