لِلْمُنَاسَبَةِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، فَإِنَّ الْآيَاتِ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ يَأْمُرُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضَعَهَا فِي مَوَاضِعَ تُنَاسِبُهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] لَفْظُهَا يَعُمُّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهَا دُعَاءٌ لِطَائِفَتَيْنِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِهَا الْيَهُودَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نُزُولَهَا مُتَقَدِّمٌ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ لِلْيَهُودِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْجِزْيَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يَضْرِبِ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ يَهُودِ الْحِجَازِ، وَلَكِنْ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَكَانَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِهَا يَهُودُ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرًا، وَهَذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمُعَاذٌ بِالْيَمَنِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ