ذلك يكون الانسان بنفسه الشريفة الروحانية اللطيفة ملكة مستغنية عن الحيوان الصامت، وغير محتاج اليه ، وبالبرهان إذا استغى الانسان عن الآلة التي كان محتاجأ اليها في وقت من الأوقات لا يبالي بفقدها ، ولا يتألم لزوالها وعدمها ، إذا فلا بقاء للحيوان في يوم القيامة ، ولا وجود له بالنوع الذي هو عليه الآن ، وانه برقی تدرج حتى يلحق بالصورة الانسانية والتمام في منازله ، وعند بلوغ الاشياء إلى تمامها ، وكونها على افضل حالاتها ، واتم غاياتها ، فأنه بالفضائل تتخلى النفس عن الطبيعة دفعة واحدة ، وترجع إلى التعلق بالعقل ، لا يشوبها كدر ولا يتعلق بها علق من الطبيعة ، ولا عائقا يعوقها ، لتقبل منه الفيض الكلي ، والجود المحض ، فيكون عند ذلك لها من اللذات ، والنعمة ، والبهجة ، والسرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطرت على قلب بشر . فان البرهان قد قام وقضية العقل قد شهدت بزوال اشخاص الأبالسة والشياطين من الجن والانس الذي يوحي بعضهم إلى بعض
صفحہ 171