وقد ذكر ابن الأثير وغير واحدٍ أن سبب إسلامه/ أنَّهُ بات مع أصحابه في جاهليتهم بوادٍ مخُوفٍ، فقالوا له: قُم فخذ لنا أمانًا من سكان هذا الوادي، فقام يقولُ:
أُعيد نفسي [وأعيذ] صحبي ... من كُل جنى بهذا النقب
حتى أَؤُوبَ سالمًا وركبي
فسمع قائلًا يقول: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ (١) فلما قدم مكة خبرهم بما سمع، فقالوا: كأنك صبأت يا أبا كلابٍ؟ فإن هذا مما زعم محمد أنهُ أُنزل عليه، فكان هذا مما وقر في صدره حتى كان إسلامهُ عام خيبر) .
وقد رجع لهُ نبأٌ عجيبٌ وسياقٌ غريبٌ كما سنذكرهُ (٢) .
(١) آية ٣٣ سورة الرحمن.
(٢») ... أسد الغابة: ١/٤٥٦، والإصابة.
٢٠٣٣ - قال النسائي ﵀:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، هو ابنُ راهويه، وقال الطبراني: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم هو الدبري (١)، وقال الإمام أحمد معهُمَا: حدثنا عبد الرزاق عن معمرٍ ابن ثابت، عن أنس، فذكر قصة الحجاج بن علاط حين افتتح رسول الله ﷺ خيبر، وكيف ذهب إلى أهل مكة فخدعهُم، وأخذ ما كان له عندهُم من الأموالِ، وكان قد أخبرهم بأن أهل خيبر قد ظفروا برسول الله ﷺ، وأصحابه بعد استئذانه رسول الله ﷺ في ذلك، فاشتالها، ممن كان بمكة من المستضعفين، وسألهُ العباسُ، فأسرَّ إليه الحجاجُ بأن الله قد فتح على رسوله خيبر، واصطفى
(١) في الأصل المخطوط: (هو المديني) وهو إسحق بن إبراهيم الدبري صاحب عبد الرزاق له عن عبد الرزاق أحاديث منكرة وأكثر عنه الطبراني. الميزان: ١/١٨١.