جامع ابن حنبل فقہ
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
اصناف
فالصلاة أول فريضة فرضت عليهم، وهي آخر ما أوصى به أمته، وآخر ما يذهب من الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه العبد من عمله يوم القيامة، وهي عمود الإسلام، وليس بعد ذهابها دين، ولا إسلام، فالله الله في أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة، فتمسكوا بها، واحذروا تضييعها والاستخفاف بها، ومسابقة الإمام فيها، وخداع الشيطان أحدكم عنها، وإخراجه إياكم منها، فإنها آخر دينكم، ومن ذهب آخر دينه فقد ذهب دينه كله، فتمسكوا بآخر دينكم.
وأمر يا عبد الله الإمام أن يهتم بصلاته، ويعنى بها ويتمكن؛ ليتمكنوا إذا ركع وسجد، فإني صليت يومئذ، فما استمكنت من ثلاث تسبيحات في الركوع ولا ثلاث في السجود وذلك؛ لعجلته، لم يمكن ولم يستمكن، وعجل، فأعلمه أن الإمام إذا أحسن الصلاة كان له أجر صلاته، ومثل أجر من يصلي خلفه، وإذا أساء كان عليه وزر إساءته، ووزر من يصلي خلفه، وجاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال: التسبيح التام سبع، والوسط من ذلك خمس، وأدناه ثلاث تسبيحات (¬1).
وأدنى ما يسبح الإمام في الركوع: (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات، وفي السجود: (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات، وإذا سبح في الركوع والسجود ثلاثا ثلاثا. فينبغي له أن لا يعجل بالتسبيح، ولا يسرع فيه، ولا يبادر، وليكن بتمام من كلامه وتأد وتمكن، فإنه إذا عجل بالتسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح، وصاروا مبادرين إذا بادر، وسابقوه، ففسدت صلاتهم، فكان عليه مثل وزرهم جميعا، وإذا لم
صفحہ 495