جامع البيان في تفسير القرآن
جامع البيان في تفسير القرآن
" لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفوا الله أكثر "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { ما أصبك من حسنة فمن الله وما أصبك من سيئة فمن نفسك } يقول: الحسنة: ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصابه من الغنيمة والفتح، والسيئة: ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { ما أصبك من حسنة فمن الله وما أصبك من سيئة فمن نفسك } يقول: بذنبك. ثم قال:
كل من عند الله
[النساء: 78] النعم والمصيبات. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، قالا: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قوله: { ما أصبك من حسنة فمن الله وما أصبك من سيئة فمن نفسك } قال: هذه في الحسنات والسيئات. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { وما أصبك من سيئة فمن نفسك } قال: عقوبة بذنبك. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ما أصبك من حسنة فمن الله وما أصبك من سيئة فمن نفسك } بذنبك، كما قال لأهل أحد:
أو لمآ أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم
[آل عمران: 165] بذنوبكم. حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: { ما أصبك من سيئة فمن نفسك } قال: بذنبك، وأنا قدرتها عليك.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: { ما أصبك من حسنة فمن الله وما أصبك من سيئة فمن نفسك } وأنا الذي قدرتها عليك. حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح، بمثله. قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما وجه دخول «من» في قوله: { ما أصبك من حسنة } و { من سيئة }؟ قيل: اختلف في ذلك أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت «من»، لأن «من» تحسن مع النفي، مثل: ما جاءني من أحد. قال: ودخول الخبر بالفاء لازما بمنزلة «من». وقال بعض نحويي الكوفة: أدخلت «من» مع «ما»، كما تدخل على «إن» في الجزاء لأنهما حرفا جزاء، وكذلك تدخل مع «من» إذا كانت جزاء، فتقول العرب: من يزرك من أحد فتكرمه، كما تقول: إن يزرك من أحد فتكرمه. قال: وأدخلوها مع «ما» و«من»، ليعلم بدخولها معهما أنهما جزاء. قالوا: وإذا دخلت معهما لم تحذف، لأنها إذا حذفت صار الفعل رافعا شيئين، وذلك أن «ما» في قوله: { ما أصبك من حسنة } رفع بقوله: { أصابك } فلو حذفت «من» رفع قوله: { أصابك } السيئة، لأن معناه: إن تصبك سيئة، فلم يجز حذف «من» لذلك، لأن الفعل الذي هو على فعل أو يفعل لا يرفع شيئين، وجاز ذلك مع «من»، لأنها تشتبه بالصفات، وهي في موضع اسم، فأما «إن»، فإن «من» تدخل معها وتخرج، ولا تخرج مع «أي» لأنها تعرب فيبين فيها الإعراب، ودخلت مع «ما» لأن الإعراب لا يظهر فيها. القول في تأويل قوله تعالى: { وأرسلنك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا }. يعني بقوله جل ثناؤه: { وأرسلنك للناس رسولا }: إنما جعلناك يا محمد رسولا بيننا وبين الخلق تبلغهم ما أرسلناك به من رسالة، وليس عليك غير البلاغ وأداء الرسالة إلى من أرسلت، فإن قبلوا ما أرسلت به فلأنفسهم، وإن ردوا فعليها. { وكفى بالله } عليك وعليهم { شهيدا } يقول: حسبك الله تعالى ذكره شاهدا عليك في بلاغك ما أمرتك ببلاغه من رسالته ووحيه، وعلى من أرسلت إليه في قبولهم منك ما أرسلت به إليهم، فإنه لا يخفى عليه أمرك وأمرهم، وهو مجازيك ببلاغك ما وعدك، ومجازيهم ما عملوا من خير وشر جزاء المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. ]
[4.80]
وهذا إعذار من الله إلى خلقه في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى ذكره لهم: من يطع منكم أيها الناس محمدا، فقد أطاعني بطاعته إياه، فاسمعوا قوله، وأطيعوا أمره، فإنه مهما يأمركم به من شيء فمن أمري يأمركم، وما نهاكم عنه من شيء فمن نهيي، فلا يقولن أحدكم: إنما محمد بشر مثلنا يريد أن يتفضل علينا! ثم قال جل ثناؤه لنبيه: ومن تولى عن طاعتك يا محمد، فأعرض عنه، فإنا لم نرسلك عليهم حفيظا، يعني حافظا لما يعملون محاسبا، بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نزل إليهم، وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين. ونزلت هذه الآية فيما ذكر قبل أن يؤمر بالجهاد. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله: { فما أرسلنك عليهم حفيظا } قال: هذا أول ما بعثه، قال:
إن عليك إلا البلغ
نامعلوم صفحہ