850

أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما

[التوبة: 18] ولا ذكر للعقوبة من بعد ذلك على ما حرم الله في الآي التي بعده، إلى قوله: { فسوف نصليه نارا }. فكان قوله: { ومن يفعل ذلك } معنيا به ما قلنا مما لم يقرن بالوعيد مع إجماع الجميع على أن الله تعالى قد توعد على كل ذلك أولى من أن يكون معنيا به ما سلف فيه الوعيد بالنهي مقرونا قبل ذلك. وأما قوله: { عدونا } فإنه يعني به: تجاوزا لما أباح الله له إلى ما حرمه عليه، { وظلما } يعني: فعلا منه ذلك بغير ما أذن الله به، وركوبا منه ما قد نهاه الله عنه. وقوله: { فسوف نصليه نارا } يقول: فسوف نورده نارا يصلى بها فيحترق فيها. { وكان ذلك على الله يسيرا } يعني: وكان إصلاء فاعل ذلك النار وإحراقه بها على الله سهلا يسيرا، لأنه لا يقدر على الامتناع على ربه مما أراد به من سوء. وإنما يصعب الوفاء بالوعيد لمن توعده على من كان إذا حاول الوفاء به قدر المتوعد من الامتناع منه، فأما من كان في قبضة موعده فيسير عليه إمضاء حكمه فيه والوفاء له بوعيده، غير عسير عليه أمر أراده به.

[4.31-33]

اختلف أهل التأويل في معنى الكبائر التي وعد الله جل ثناؤه عباده باجتنابها تكفير سائر سيئاتهم عنهم، فقال بعضهم: الكبائر التي قال الله تبارك وتعالى: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئتكم } هي ما تقدم الله إلى عباده بالنهي عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين منها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بمثله. حدثني المثنى، قال: حجاج، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، مثله. حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: ثنى علقمة، عن عبد الله، قال: الكبائر من أول سورة النساء، إلى قوله: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه }. حدثنا الرفاعي، قال: ثنا أبو معاوية وأبو خالد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: الكبائر من أول سورة النساء، إلى قوله: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه }. حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: سئل عبد الله عن الكبائر، قال: ما بين فاتحة سورة النساء إلى رأس الثلاثين. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: الكبائر: ما بين فاتحة سورة النساء إلى ثلاثين آية منها: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه }. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، أنه قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى الثلاثين منها: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه }. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون أن الكبائر فيما بين أول هذه السورة، سورة النساء، إلى هذا الموضع: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه }. حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ثم تلا: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئتكم وندخلكم مدخلا كريما }. حدثني المثنى، قال: ثنا ابن وكيع، قال: ثنا مسعر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: قال عبد الله: الكبائر: ما بين أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين.

وقال آخرون: الكبائر سبع. ذكر من قال ذلك: حدثني تميم بن المنتصر، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة، وعلي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر، فقال: يا أيها الناس إن الكبائر سبع! فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: ألا تسألوني عنها؟ قالوا يا أمير المؤمنين ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبت التعرب بعد الهجرة، كيف لحق ههنا؟ فقال: يا نبي، وما أعظم من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد، خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيا كما كان. حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن ابن إسحاق، عن عبيد بن عمير، قال: الكبائر سبع ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله، الإشراك بالله منهن:

ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء

[الحج: 31] و

الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا

[النساء: 10] و

الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس

نامعلوم صفحہ