765

" لقد ذهبتم فيها عريضة "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطن ببعض ما كسبوا }... الآية، والذين استزلهم الشيطان: عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان الأنصاريان، ثم الزرقيان. وأما قوله: { ولقد عفا الله عنهم } فإن معناه: ولقد تجاوز الله عن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان، أن يعاقبهم، بتوليهم عن عدوهم. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قوله: { ولقد عفا الله عنهم } يقول: ولقد عفا الله عنهم إذ لم يعاقبهم. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله في توليهم يوم أحد: { ولقد عفا الله عنهم } فلا أدري أذلك العفو عن تلك العصابة، أم عفو عن المسلمين كلهم. وقد بينا تأويل قوله: { أن الله غفور حليم } فيما مضى.

[3.156]

يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر { إذا ضربوا فى الأرض } فخرجوا من بلادهم سفرا في تجارة، { أو كانوا غزى } يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاة، فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم، { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار، أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا. { ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم } يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنا في قلوبهم وغما، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده. وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخونهم }... الآية. قال: هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { وقالوا لإخونهم إذا ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى } قول المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وقال آخرون في ذلك: هم جميع المنافقين. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد. قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخونهم }... الآية: أي لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض في طاعة الله، وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا، وما قتلوا. وأما قوله: { إذا ضربوا فى الأرض } فإنه اختلف في تأويله، فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { إذا ضربوا فى الأرض } وهي التجارة. وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { إذا ضربوا فى الأرض }: الضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله.

وأصل الضرب في الأرض: الإبعاد فيها سيرا. وأما قوله: { أو كانوا غزى } فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله. والغزى: جمع غاز، جمع على فعل كما يجمع شاهد: شهد، وقائل: قول. وقد ينشد بيت رؤبة:

فاليوم قد نهنهني تنهنهي

وأول حلم ليس بالمسفة

وقول إلا ده فلا ده

وينشد أيضا:

وقولهم إلا ده فلا ده

نامعلوم صفحہ