جامع البيان في تفسير القرآن
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مختار بن غسان، قال: ثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن الزبير بن المنذر، عن جده أبي أسيد، وكان بدريا، فكان يقول: لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أحد، لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { بخمسة ءالاف من الملئكة مسومين } يقول: معلمين، مجزوزة أذناب خيلهم ونواصيها، فيها الصوف أو العهن، وذلك التسويم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: { بخمسة ءالاف من الملئكة مسومين } قال: مجزوزة أذنابها وأعرافها، فيها الصوف أو العهن، فذلك التسويم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { مسومين } ذكر لنا أن سيماها يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابهم، وأنهم على خيل بلق. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { مسومين } قال: كان سمياها صوفا في نواصيها.
حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، أنه كان يقول: { مسومين } قال: كانت خيولهم مجزوزة الأعراف، معلمة نواصيها وأذنابها بالصوف والعهن. حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: كانوا يومئذ على خيل بلق. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، وبعض أشياخنا، عن الحسن، نحو حديث معمر، عن قتادة. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { مسومين }: معلمين. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { بخمسة ءالاف من الملئكة مسومين } فإنهم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم، مسومين بالصوف، فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، قال: نزلت الملائكة في سيما الزبير، عليهم عمائم صفر، وكانت عمامة الزبير صفراء. حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { مسومين } قال: بالصوف في نواصيها وأذنابها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، قال: نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء. حدثني أحمد بن يحيى الصوفي، قال: ثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: ثنا أبي، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: أن الزبير كانت عليه ملاءة صفراء يوم بدر، فاعتم بها، فنزلت الملائكة يوم بدر على نبي الله صلى الله عليه وسلم معممين بعمائم صفر. فهذه الأخبار التي ذكرنا بعضها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه:
" تسوموا فإن الملائكة قد تسومت "
وقول أبي أسيد: خرجت الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم، وقول من قال منهم: { مسومين }: معلمين، ينبىء جميع ذلك عن صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك، وأن التسويم كان من الملائكة بأنفسها، على نحو ما قلنا في ذلك فيما مضى. وأما الذين قرؤوا ذلك «مسومين» بالفتح، فإنهم أراهم تأولوا في ذلك ما: حدثنا به حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة: «بخمسة آلاف من الملائكة مسومين» يقول: عليهم سيما القتال. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «بخمسة آلاف من الملائكة مسومين» يقول: عليهم سيما القتال، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، يقول: عليهم سيما القتال. فقالوا: كان سيما القتال عليهم، لا أنهم كانوا تسوموا بسيما فيضاف إليهم التسويم، فمن أجل ذلك قرؤا: «مسومين» بمعنى أن الله تعالى أضاف التسويم إلى من سومهم تلك السيما. والسيما: العلامة، يقال: هي سيما حسنة، وسيمياء حسنة، كما قال الشاعر:
غلام رماه الله بالحسن يافعا
له سيمياء لا تشق على البصر
يعني بذلك علامة من حسن. فإذا أعلم الرجل بعلامة يعرف بها في حرب أو غيره، قيل: سوم نفسه، فهو يسومها تسويما.
[3.126]
يعني تعالى ذكره: وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم إلا بشرى لكم، يعني بشرى يبشركم بها، { ولتطمئن قلوبكم به } يقول: وكي تطمئن بوعده الذي وعدكم من ذلك قلوبكم، فتسكن إليه، ولا تجزع من كثرة عدد عدوكم، وقلة عددكم. { وما النصر إلا من عند الله }: يعني وما ظفركم إن ظفرتم بعدوكم إلا بعون الله، لا من قبل المدد الذي يأتيكم من الملائكة، يقول: فعلى الله فتوكلوا، وبه فاستعينوا، لا بالجموع وكثرة العدد، فإن نصركم إن كان إنما يكون بالله وبعونه ومعكم من ملائكته خمسة آلاف، فإنه إلى أن يكون ذلك بعون الله وبتقويته إياكم على عدوكم، وإن كان معكم من البشر جموع كثيرة أخرى، فاتقوا الله واصبروا على جهاده عدوكم، فإن الله ناصركم عليهم. كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وما جعله الله إلا بشرى لكم } يقول: إنما جعلهم ليستبشروا بهم، وليطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا معهم يومئذ، يعني يوم أحد. قال مجاهد: ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به } لما أعرف من ضعفكم، وما النصر إلا من عندي بسلطاني وقدرتي، وذلك أني أعرف الحكمة التي لا إلى أحد من خلقي. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { وما النصر إلا من عند الله } لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل العزيز الحكيم. وأما معنى قوله: { العزيز الحكيم } فإنه جل ثناؤه يعني: العزيز في انتقامه من أهل الكفر بأيدي أوليائه من أهل طاعته، الحكيم في تدبيره لكم أيها المؤمنون على أعدائكم من أهل الكفر، وغير ذلك من أموره. يقول: فأبشروا أيها المؤمنون بتدبيري لكم على أعدائكم، ونصري إياكم عليهم إن أنتم أطعتموني فيما أمرتكم به وصبرتم لجهاد عدوي وعدوكم.
[3.127]
نامعلوم صفحہ