1160

فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم. حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، قال: ثنا قتادة، عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية: { عليكم أنفسكم } فقال أكثرهم: لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي مازن، بنحوه. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم، قالا: ثنا عوف، عن سوار بن شبيب، قال: كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جليد في العين، شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن نحن ستة كلهم قد قرءوا القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك.

فقال رجل من القوم: وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهر بعضهم على بعض بالشرك؟ قال: فقال الرجل: إني لست إياك أسأل، أنا أسأل الشيخ. فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله بن عمر: لعلك ترى لا أبا لك إني سآمرك أن تذهب فتقتلهم؟ عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن: أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا أو قال: فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن رجل قال: كنت في خلافة عثمان بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فيهم شيخ يسندون إليه، فقرأ رجل: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال الشيخ: إنما تأويلها آخر الزمان. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا أبو مازن رجل من صالحي الأزد من بني الجدان، قال: انطلقت في حياة عثمان إلى المدينة، فقعدت إلى حلقة فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ رجل من القوم هذه الآية { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قال: فقال رجل من أسن القوم: دع هذه الآية، فإنما تأويلها في آخر الزمان. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جبير بن نفير، قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم }؟ فأقبلوا علي بلسان واحد، وقالوا: تنزع بآية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم ، قالوا: إنك غلام حدث السن، وإنك نزعت بآية لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا، وهو متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت حدثنا هناد، قال: ثنا ليث بن هارون، قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، فكان بين رجلين ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قال: فسمعها ابن مسعود، فقال: مه لم يجىء تأويل هذه بعد، إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه ما وقع تأويلهن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيسير، ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من أمر الساعة، ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض، فامروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن ابن مسعود: أنه كان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، ثم ذكر نحوه. حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا حرمي، قال: سمعت الحسن يقول: تأول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال بعض أصحابه: دعوا هذه الآية فليست لكم حدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرملي، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عمرو بن خالد اللخمي، عن أبي أمية الشعباني، قال: سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } فقال: لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

" أبا ثعلبة ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك أرى من بعد كم أيام الصبر، للمتمسك يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عاملا ".

قالوا: يا رسول الله، كأجر خمسين عاملا منهم؟ قال:

" لا، كأجر خمسين عاملا منكم ".

حدثنا علي بن سهل، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن المبارك وغيره، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي أمية الشعباني، قال: سألت أبا ثعلبة الخشني: كيف نصنع بهذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم }؟ فقال أبو ثعلبة: سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

" ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك، وذر عوامهم فإن وراءكم أياما أجر العامل فيها كأجر خمسين منكم ".

وقال آخرون: معنى ذلك: أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضره من ضل بعده وهلك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل } يقول: إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام، فلا يضره من ضل بعد إذا عمل بما أمرته به. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } يقول: أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي. حدثنا هناد، قال: ثنا ليث بن هارون، قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن صفوان بن الجون، قال: دخل عليه شاب من أصحاب الأهواء، فذكر شيئا من أمره، فقال صفوان: ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أولياءه { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل }... الآية. حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا أبو المطرف المخزومي، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ما لم يكن سيف أو سوط. حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا مرة بن ربيعة، قال: تلا الحسن هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال الحسن: الحمد لله بها والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله. وقال آخرون: بل معنى ذلك: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } فاعملوا بطاعة الله { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن سعد البقال، عن سعيد بن المسيب: { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قال: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، لا يضرك من ضل إذا اهتديت.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن أبي العميس، عن أبي البختري، عن حذيفة: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قال: إذا أمرتم ونهيتم. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال أبو بكر: تقرءون هذه الآية: { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإن الناس إذا رأوا الظالم قال ابن وكيع: فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير وابن فضيل، عن بيان، عن قيس، قال: قال أبو بكر: إنكم تقرءون هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإن القوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، يعمهم الله بعقابه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. قال أبو بكر بن أبي قحافة: يا أيها الناس لا تغتروا بقول الله: { عليكم أنفسكم } فيقول أحدكم علي نفسي. والله لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو لتستعملن عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب، ثم ليدعون الله خياركم فلا يستجيب لهم. حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا بيان، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال أبو بكر وهو على المنبر: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية على غير موضعها: { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، عمهم الله بعقابه. حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثني عيسى بن المسيب البجلي، ثنا قيس بن أبي حازم، قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقرأ هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

نامعلوم صفحہ